الصفحة 8 من 45

الشرعية: هي أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء مصطحبين أبناءهم ونساءهم فيدعون الله تعالى أن يحل لعنته وعقوبته بالكاذب من الفريقين

و قال محمد رواس قلعه جي: قول كل فريق من المختلفين لعنة الله على الظالم منا [1]

الفصل الثاني: مشروعية المباهلة

اعلم زادك الله علما: أن المباهلة مشروعة بصريح القران الكريم وصحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم-يقول ابن عابدين -رحمه الله-: المباهلة بمعنى الملاعنة مشروعة في زماننا [2]

وقد وردت المباهلة في الأصل في قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 59 - 61] حيث نزلت هذه الآيات بسبب وفد نجران حين لقوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن عيسى فقالوا: كل آدمي له أب فما شأن عيسى لا أب له [3]

وروي أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا أسقف نجران والعاقب إلى الإسلام قالوا: قد كنا مسلمين قبلك فقال: كذبتما منع الإسلام منكما ثلاث: قولكما اتخذ الله ولدا، وسجودكما للصليب، وأكلكما الخنزير، قالا: من أبو عيسى؟

فلم يدر ما يقول فأنزل الله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} إلى قوله {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} فدعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -إلى المباهلة فقال بعضهم لبعض: إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا .. فإن محمدا نبي مرسل ولقد تعلمون أنه جاءكم بالفصل في أمر عيسى فقالوا أما تعرض علينا سوى هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الإسلام أو الجزية أو الحرب فأقروا بالجزية وانصرفوا إلى بلادهم على أن يؤدوا في كل عام ألف حلة في صفر وألف حلة في رجب فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بدلا من الإسلام [4] .

قال العلماء: وفي هذه الآيات دحض لشبه النصارى في أن عيسى إله أو ابن الإله كما أنها من أعلام نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لما دعاهم إلى المباهلة أبوا ورضوا بالجزية بعد أن أعلمهم كبيرهم العاقب:

(1) - معجم لغة الفقهاء [1/ 483]

(2) - ابن عابدين 2/ 541، 589.

(3) - أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 469 - ط. دار المعارف) من حديث قتادة مرسلا

(4) - تفسير القرطبي 4/ 102، 104، وأحكام القرآن للجصاص 2/ 14، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 360. والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور (2/ 229) بلفظ مقارب وعزاه إلى ابن سعد وعبد بن حميد من حديث الأزرق بن قيس مرسلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت