الصفحة 9 من 45

أنهم إن باهلوه اضطرم عليهم الوادي نارا ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة ولولا أنهم عرفوا يقينا أنه نبي ما الذي كان يمنعهم من المباهلة؟ فلما أحجموا وامتنعوا عنها دل على أنهم قد كانوا عرفوا صحة نبوته صلى الله عليه وسلم بالدلائل المعجزات وبما وجدوا من نعته في كتب الأنبياء المتقدمين [1] .

جاء في شرح قصيدة ابن القيم [1/ 37] : (و أما حكم المباهلة فقد كتب بعض العلماء رسالة في شروطها المستنبطة من الكتاب والسنة والآثار وكلام الأئمة، وحاصل كلامه فيها أنها لا تجوز إلا في أمر مهم شرعًا وقَع فيه اشتباه وعناد لا يتيسر دفعه إلا بالمباهلة، فيُشتَرط كونها بعد إقامة الحجة والسعي في إزالة الشبه وتقديم النصح والإنذار وعدم نفع ذلك ومساس الضرورة إليها) .

يقول ابن حجر - رحمه الله -وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب وقد تجب إذا تعينت مصلحته وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة وقد دعا بن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ووقع ذلك لجماعة من العلماء ومما عرف بالتجربة أن من بأهل وكان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة فلم يقم بعدها غير شهرين [2]

والمباهلة جَائِزَة بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَمر مُهِمّ شرعا وَقع فِيهِ اشْتِبَاه وعناد لَا يَتَيَسَّر دَفعه إِلَّا بهَا وَقد بَاهل بعض السّلف كالحافظ ابْن الْقيم فِي مَسْأَلَة صِفَات الْبَارِي والحافظ ابْن حجر وَغَيرهمَا جمَاعَة من المقلدة فَلم يقومُوا بهَا وانهزموا وَللَّه الْحَمد وَمن منع مِنْهَا الْأمة بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يصب وَلم يَأْتِ بِدَلِيل وَكَأَنَّهُ جَاهِل بمسائل الدَّين [3]

(1) -. المصادر السابقة.

(2) - فتح الباري - ابن حجر - (ج 8 / ص 95)

(3) - حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة [ص 62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت