أخي المسلم في بداية الحديث عن أي مصطلح من المصطلحات ينبغي على المتكلم أن يُبن لنا معنى ومدلول ذلك المصطلح عن علماء اللغة ثم يُوضح معناه عن علماء الشرع وأهل الاصطلاح.
فتُرى ما معنى المباهلة عند أهل اللغة؟ وما معناها عند علماء الشريعة؟
الجواب بعون الملك الوهاب
* تعريف المباهلة: قال ابن منظور - رحمه الله: «البَهْل: اللعن، وبَهَله الله بَهْلًا أي: لعنه، وباهل القوم بعضهم بعضًا وتباهلوا وابتهلوا: تلاعنوا، والمباهلة: الملاعنة، يقال: باهلت فلانًا: أي لاعنته» [1] .
وقال الراغب الأصفهاني - رحمه الله: «والبهل والابتهال في الدعاء الاسترسال فيه، والتضرع؛ نحو قوله عز وجل: [ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ] (آل عمران: 61) ، ومن فسر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن» [2]
وقال المطرزي-رحمه الله -المُباهَلة المُلاعَنة مفاعَلةُ من البُهْلة وهي اللَعنة ومنها قول ابن مسعود مَن شاء باهَلْتُه أنّ سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة ويُروَى لاعنْتُه وذلك أنهم كانوا إذا اختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا بَهْلةٌ الله على الظالم منا [3]
والخلاصة: أن معنى المباهلة في اللغة: الدعاء باللعنة بتضرع واجتهاد.
اعلم علمني الله وإياك: أنه ولا يخرج معناها الاصطلاحي عن معناها اللغوي
فبعد التأمل في الآية الكريمة: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ] (آل عمران: 61) . وما ورد في تفسيرها من الأحاديث والآثار، ومن خلال ما سبق من كلام أهل اللغة يتبين أن المراد بالمباهلة
(1) - لسان العرب، 1/ 375، وانظر معجم مقاييس اللغة، 1/ 310.
(2) - المفردات، ص 149، وانظر تفسير ابن جرير، 3/ 296.
(3) - المغرب في ترتيب المعرب -ث [1/ 93]