التي أنزلت على عبدك موسى أن نعتق رقابًا وإنا عبيدك وأرِقّاؤك فأوجِبْ لنا عتقنا، قال: فأوحى الله إليه أنه قبل منهم وعفا عنهم [1]
2 -العلم: فإن المباهلة لا بد أن يسبقها حوار وجدال، ولا جدال بلا علم، والمجادل الجاهل يفسد أكثر مما يصلح [2] .
وقد ذم الله تعالى المجادل بغير علم فقال: [وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ] (الحج: 8) .
كما ذم الله أهل الكتاب لمحاجتهم بغير علم فقال تعالى:[يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ
تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * هَا أَنتُمْ
هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ
تَعْلَمُونَ] (آل عمران: 65 - 66) .
قال القرطبي» في الآية دليل على المنع عن الجدال لمن لا علم له ولا تحقيق عنده « [3] .
فينبغي على من يتصدى للمباهلة أن يكون من العلماء الراسخين في العلم الذين تتنزل بدعوتهم الرحمات ويظهر على ألسنتهم الحق ويؤيدهم الله تعالى بنصره
3 -أن يكون طالب المباهلة من أهل الصلاح والتقى؛ إذ أنها دعاء، ومن أعظم أسباب قبول الدعاء الاستجابة لله تعالى بفعل الطاعات واجتناب المحرمات كما قال تعالى: [وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ] (البقرة: 186) [4] .
وينبغي للداعي في دعاء مسألته أن يكون على طاعة لله عز وجل وتوحيد له في العبودية وأن يمتثل للأوامر الشرعية وألا يفعل شيئا حرمه الله، لأن ذلك من موانع الإجابة وتأخير الاستجابة لمطلبه، روى مسلم من حديث أبي هريرة؟ أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ:؟ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ؟ [المؤمنون:51] ، وَقَالَ:؟ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم؟ [البقرة:172] ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ
(1) - تقريب زهد ابن المبارك [ص 221]
(2) - انظر: الحوار مع أهل الكتاب، لخالد القاسم، ص 148
(3) - تفسير القرطبي، 4/ 70.
(4) - أيسر التفاسير، 1/ 326.