الصفحة 27 من 45

قلت: وقد دعا إليها أيضًا ابن مسعود -رضي الله عنه -فقد أخرج النسائي عنه أنه قال:» من شاء لأعنته ما أنزلت: [وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ] (الطلاق: 4) ، إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، إذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت « [1] .

كما دعا إليها ابن القيم بعض من خالفه في مسائل صفات الله تعالى فلم يجبه إلى ذلك، وخاف سوء العاقبة [2] .

وممن دعا إليها أيضًا الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ حيث قال -رحمه الله -

في إحدى رسائله: وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع: إما إلى كتاب الله، وإما

إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإما إلى إجماع أهل العلم، فإن عاند دعوته

إلى المباهلة [3] .

وقال الحافظ ابن حجر في فوائد قصة أهل نجران: وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة، وقد دعا ابن عباس إلى ذلك، ثم الأوزاعي، ووقع ذلك لجماعة من العلماء [4] .

وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية: هل المباهلة خاصة بين الرسول صلى الله عليه وسلم والنصارى؟ فأجابت بأنها ليست خاصة به صلى الله عليه وسلم مع النصارى، بل حكمها عامٌّ له وأمته مع النصارى وغيرهم [5] .

صيغتها عند أهل السنة

سئل الشيخ عثمان الخميس-حفظه الله- عن صيغة المباهلة عند أهل السنة

ما هي الصيغة الصحيحة في المباهلة؟؟

الجواب: لا توجد صيغة معينة للمباهلة، إنما المباهلة أن يدعو المتلاعنين بالدعاء بإنزال اللعنة على الكاذب فيهم. فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) [آل عمران: 61] }.

(1) - سنن النسائي، 6/ 197، ح/ 3522، وصحح إسناده الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي، 2/ 746، ح/396

(2) - انظر: نونية ابن القيم بشرح الدكتور محمد خليل هراس، ص 12.

(3) - انظر: الدرر السنية، 1/ 55.

(4) - فتح الباري، 8/ 95.

(5) - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 4/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت