الصفحة 30 من 45

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مبينًا بطلان فهمهم من الآية مساواة علي للرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال:"وهو خلاف المستعمل في لغة العرب ومما يبين ذلك أن قوله: {نساءنا} لا يختص بفاطمة بل من دعاه من بناته كانت بمنزلتها في ذلك لكن لم يكن عنده إذ ذاك إلا فاطمة، فإن رقية وأم كلثوم كن قد توفين قبل ذلك فكذلك أنفسنا ليس مختصًا بعلي بل هو صيغة جمع كما أن نساءنا صيغة جمع وكذلك أبناءنا صيغة جمع وإنما دعا حسنًا وحسينًا لأنه لم يكن ممن ينسب إليه بالبنوة سواهما"" [1] "

وجاء في مختصر التحفة الاثنى عشرية"وما قاله علماؤهم بأن الشخص لا يدعو نفسه فكلام مستهجن إذ قد شاع وذاع في العرف القديم والجديد أن يقال: دعته نفسه إلى كذا ودعوت نفسي إلى كذا {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} سورة المائدة آية/30.، وأمرت نفسي، وشاورت نفسي إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء فكان معنى (ندع أنفسنا) نحضر أنفسنا وأيضًا: لو قررنا أن الأمير من قبل النبي لمصداق (أنفسنا) فمن"

تقرره، من قبل الكفار لمصداق (أنفسكم) في أنفس الكفار مع أنهم مشتركون في صيغة (ندعو) ولا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله: (تعالوا) فعلم أن الأمير داخل في الأبناء حكمًا كما أن الحسنين داخلان في الأبناء كذلك لأنهما ليسا بابنين حقيقة ولأن العرف يعد الختن من غير ريبة في ذلك وأيضًا: قد جاء لفظ النفس بمعنى الشريك في النسب والدين كقوله تعالى: {وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} سورة البقرة آية/84. أي: أهل دينكم {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} سورة الحجرات آية/11 {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} سورة النور آية/12. فلما كان للأمير اتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم، في النسب والقرابة والمصاهرة واتحاد في الدين والملة وكثرة المعاشرة والألفة وهذا غير بعيد فلا يلزم المساواة" [2] "

ولو سلم للشيعة بمساواة علي للرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الصفات كما يزعمون للزم من ذلك"اشتراكه في خصائص النبوة وغيرها من الأحكام الخاصة به وهو باطل بالإجماع لأن التابع دون المتبوع، وأيضًا: لو كانت الآية دليلًا لإمامته لزم ـ أن يكون علي ـ إمامًا في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو باطل بالاتفاق وإن قيدوا بوقت دون وقت فالتقييد لا دليل عليه في اللفظ فلا يكون مفيدًا للمدعي إذ هو غير متنازع فيه". [3]

(1) - منهاج السنة 4/ 35.

(2) - مختصر التحفة الاثنى عشرية ص/156.

(3) - المصدر السابق نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت