و قال ابن عبد البر: وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور علماء المسلمين وإن كان الطلاق عند جميعهم في الحيض بدعة غير سنة فهو لازم عند جميعهم ولا مخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال والجهل فإنهم يقولون إن الطلاق لغير سنة غير واقع ولا لازم وروي مثل ذلك عن بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أهل العلم من أهل الفقه والأثر في شيء من أمصار المسلمين [1]
وقال أبو الوليد ابن رشد: ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر الطلقة التي طلقها في الحيض فقال مره فليراجعها دل ذلك أيضا على أن الطلاق لسنة ولغير سنة وهو مذهب جميع الفقهاء وعامة العلماء ولا يشذ في ذلك عنهم إلا من لايعتد بخلافه منهم [2]
و قال القاضي عياض: الطلاق في الحيض محرم ولكنه إذا وقع لزم ... وذهب بعض الناس ممن شذ أنه لايقع الطلاق [3]
و قال أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي: الطلاق في الحيض يقع، ويلزم. وهو مذهب الجمهور خلافا لمن شذ [4]
و قال ابن قدامة: وقع طلاقه في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر و ابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال [5]
و قال النووي: شذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه ... و الصواب الأول وبه قال العلماء كافة [6]
وقال خليل بن إسحاق المالكي: شذ بعض المبتدعة فقال بعدم اللزوم إذا طلق في الحيض وبذلك قال بعض البغداديين [7]
و قال ابن الملقن: الطلاق في الحيض مكروه واقع عند جماعة الفقهاء ولا يخالفهم في ذلك إلا طائفة مبتدعة لايعتد بخلافها [8] وقال: شذ بعض أهل الظاهر وابن علية ومن لا يعتد به من الخوارج والروافض فيه [9]
(1) التمهيد (15/ 58)
(2) المقدمات (1/ 264) .
(3) إكمال المعلم (5/ 5،8)
(4) المفهم (4/ 225)
(5) المغني (8/ 237)
(6) شرح النووي على مسلم (10/ 88)
(7) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (4/ 38)
(8) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (25/ 197)
(9) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (8/ 338) .