وقال العيني: أجمع أئمة الفتوى من التابعين وغيرهم على أن الطلاق في الحيض واقع [1] .
وقال ابن مازة: ولو طلق امرأته في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه أو طلقها بكلمة واحدة، وقضى قاض بإبطال كله، فهو باطل؛ لأنه يخالف السنة والإجماع فكان باطلًا [2] .
الآثار التي ساقها ابن حزم و ابن القيم لإثبات الخلاف عند السلف:
1: عن عكرمة أنه سمع بن عباس يقول الطلاق على أربعة وجوه وجهان حلال ووجهان حرام فأما الحلال فأن يطلقها طاهرا عن غير جماع أو حاملا مستبينا حملها وأما الحرام فأن يطلقها حائضا أو حين يجامعها لا يدري أشتمل الرحم على ولد أم لا" [3] "
وجه الاستدلال: من المحال أن يجيز ابن عباس ما يخبر أنه حرام [4]
الرد: ليس كل محرم لغوًا لا يترتب عليه حكم فالظهار محرم ويترتب عليه حكم والطلاق البدعي في العدد يترتب عليه حكم كما سيأتي عن الصحابة بل النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر طلاق الحائض كما تقدم و على كل حال الأثر ضعيف
2: عن الأعمش، أن ابن مسعود رضى الله عنه قال: من طلق كما أمره الله، فقد بيَّن الله له، ومن خالف، فإنا لا نُطِيقُ خِلافه [5]
(1) نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار (11/ 30)
(2) المحيط البرهاني (8/ 82) .
(3) رواه عبد الرزاق (10950) عن وهب بن نافع فذكره وإسناده ضعيف
وهب بن نافع الصنعاني عم عبد الرزاق ذكره البخاري في الكبير و ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل ولما يذكرا فيه جرحا ولاتعديلا وذكره ابن حبان في ثقاته وبقية رجاله ثقات
وروى الحديث البيهقي (7/ 325) و الدارقطني (4/ 5) بإسناديهما عن عبد الرزاق ورواه ابن المنذر في الأوسط (7601) عن عبد الرزاق وأشار إلى ضعفه بقوله وروي عن ابن عباس ....
(4) انظر: المحلى (10/ 163) .
(5) روى ابنُ وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش عن ابن مسعود فذكره
انظر: المحلى (10/ 163) وزاد المعاد (5/ 225)
و رواة ما أظهر من السند ثقات لكنه منقطع رواية سليمان بن مهران عن ابن مسعود مرسلة
وروى ابن حزم في الإحكام (8/ 509) بإسناده عن محمد بن بشار نا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة أن رجلا وامرأته أتيا ابن مسعود في تحريم فقال إن الله تعالى بين فمن أتى الأمر من قبل وجهه فقد بين له ومن خالف فوالله ما نطيق خلافه وربما قال خلافكم"ورواته ثقات"