الصفحة 40 من 47

وجه الاستدلال: ولو وقع طلاقُ المخالف لم يكن الإفتاءُ به غير مطاق لهم، ولم يكن للتفريق معنى إذ كان النوعانِ واقعينَ نافذين [1]

الرد: قال أبو زرعة العراقي: هذه العبارة لا يفهم منها شيء مما قاله [ابن حزم] [2]

بل الظاهر أن ابن مسعود يرى وقوع الطلاق إذا كان بدعيا فعن علقمة بن قيس، قال: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني طلقت امرأتي تسعا وتسعين. قال عبد الله: فما قالوا لك؟ قال: قالوا: حرمت عليك. قال عبد الله: لقد أرادوا أن يشقوا عليك، بانت منك بثلاث، وسائرهن عدوان. [3]

وهذا طلاق بدعي في العدد و أمضاه ابن مسعود و هذا لايرد على ابن حزم لأنه يرى وقوع الثلاث لكنه يرد على ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية

3: قال ابن حزم: نا يونس بن عبيد الله نا أحمد بن عبد الله ابن عبد الرحيم نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي نا عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال ابن عمر لا يعتد لذلك [4]

وجه الاستدلال: أفتى ابن عمر بأن طلاق الحائض لايعتد به فلا يقع فأين الإجماع المدعى.

الرد: هذه الرواية التي رواها ابن حزم فيها اختصار فروى الأثر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في الذي يطلق امرأته وهي حائض، قال: لا تعتد بتلك الحيضة. [5] فابن عمر أفتى بأن المطلقة في الحيض لاتعتد بهذه الحيضة فلا تحسب من

(1) انظر: زاد المعاد (5/ 225)

(2) طرح التثريب (7/ 89)

(3) تقدم سيأتي تخريجه

(4) المحلى (10/ 163)

(5) المصنف (5/ 5) ورواته ثقات

ورواه يحيى بن معين في تاريخه رواية الدوري (4/ 297) حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر إذا طلقها وهي حائض لم تعتد بتلك الحيضة. قال يحيى وهذا غريب ليس يحدث به إلا عبد الوهاب الثقفي. و لم يتفرد به عبد الوهاب الثقفي عبد الوهاب ثقة تغير قبل موته بثلاث. قال الذهبي في الميزان (5321) : لكنه ماضره تغير حديثه فإنَّه ما حدث بحديث في زمن التغير. وذكر له حديثًا تفرد به فقال: لا ينكر له إذا تفرد بحديث بل بعشرة.

و رواه البيهقي (7/ 418) بإسناده عن يحيى بن معين به.

و صححه ابن حزم في المحلى (10/ 165) وصحح إسناده الحافظ في فتح الباري (9/ 354) والشوكاني في نيل الأوطار (6/ 226) وأحمد شاكر في نظام الإسلام في الطلاق ص: 19

وابن القيم في تهذيب السنن (3/ 101) وقال في زاد المعاد (5/ 236) صح عن ابن عمر بإسناد كالشمس ... .

وتابع عبد الوهاب الثقفي يحيى بن أيوب فرواه البيهقي في معرفة السنن والآثار (5/ 454) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا عبيد بن شريك حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض قال: فاعتد ابن عمر بالتطليقة ولم تعتد امرأته بالحيضة."إسناده حسن لغيره"

عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزار قال الدارقطني صدوق. وأبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ترجم له الذهبي في السير فقال الإمام، العلامة، المفتي، المحدث، شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري، الشافعي، المعروف بالصبغي وبقية رجاله ثقات.

فالمحفوظ عدم الاعتداد بالحيضة و ليس الطلاق ولو أحتج للترجيح فرواية عدم الاعتداد بالحيضة أرجح فابن أبي شيبة و ابن معين أرجح من محمد بن بشار وكذلك جاء ذكر الحيضة من طريق يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن عمر و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت