الصفحة 14 من 68

الكسب لأنها منه ببعض الوجوه ومن حيث العمران كما نبين لك بعد والله الموفق للصواب والمعين عليه. [1] ""

ويعني هذا كله أن علم الاجتماع عند ابن خلدون هوالذي يدرس أحوال المجتمع الإنساني، في توحشه وأنسه، وفي حالتي السلم والحرب، وفي حالتي العصبة والتفرق، وفي حالتي الانتصار والهزيمة، وفي حالتي البداوة والتحضر، برصد طبائع الناس في علاقتهم بمجتمعاتهم، وذكر فنونهم وعلومهم ومعارفهم وصنائعهم وأرزاقهم، وتبيان الطريقة التي بها ينتقل الحكم من القبيلة إلى السلطنة أوالمملكة. وبهذا، يكون ابن خلدون مولعا بدراسة البيئة المناخية والجغرافية، والمورفولوجيا السكانية، ومؤسسا حقيقيا لعلمي الاجتماع البدوي والحضري.

ومن هنا، فعلم الاجتماع عند ابن خلدون هوالذي يدرس التجمع البشري أوالإنساني، ويتحقق هذا التجمع بالتعاون والتضامن والتآزر. بمعنى أن الإنسان مدني بطبعه. ويعني هذا أنه غير قادر، بمفرده، على تدبير حياته الدنيوية الطبيعية، وضمان عيشه، أوالدفاع عن نفسه، فلابد من التعاون مع الآخرين، والاندماج في المجتمع لمدافعة العدو، ومواجهة الظروف، باستخدام الفكر واليد والتكتل مع الآخرين. أضف إلى ذلك أن الاجتماع الإنساني هوضمان للجنس والنوع، وأساس لبقائه والحفاظ عليه، وإلا اندثر الكائن البشري أمام قوة الحيوان المفترس وبطشه الشديد. علاوة على ذلك، يتقوى الوجود البشري بالحكم والنبوة والسلطة والسياسة وقوة العصبية والشكيمة. وفي هذا، يقول ابن خلدون:"إن الاجتماع الإنساني ضروري ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدني"

(1) - ابن خلدون: نفسه، ص: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت