أضف إلى ذلك فقد طبق ابن خلدون مناهج علوم الطبيعية والفيزياء والحيوان والنبات على الظواهر المجتمعية، بهدف كشف القوانين والعوارض التي تخضع لها وقائع التجمع الإنساني. علاوة على ذلك، فقد وظف ابن خلدون مجموعة من الآليات والمقاييس العلمية، مثل: مقياس التفسير أوالتعليل الذي يقوم على ربط الظواهر المجتمعية بعللها وأسبابها، ومقياس التحقيق والجرح والتعديل في نقل الأخبار وتمحيصها وغربلتها وفحصها، ومقياس الجبر التاريخي، ومقياس التشابه، ومقياس التباين [1] ، ومقياس المقارنة والموازنة، ومقياس الملاحظة الحسية أوالواقعية أوالتجريبية، ومقياس التقنين والتقعيد للظواهر الاجتماعية، ومقياس التأمل العقلاني، ومقياس الاستدلال والتجريب، ومقياس الاستقراء، ومقياس التعميم، ومقياس التمثيل، ومقياس الاستنتاج، ومقياس النقل، ومقياس الحتمية الاجتماعية، ومقياس الاتزان، ومقياس العمق، ومقياس القياس، ومقياس التطور، ومقياس التغير والتبدل، ومقياس المعايشة، ومقياس التاريخ، ومقياس النظر، ومقياس المشاهدة والمعاينة، ومقياس طبائع العمران، ومقياس التثبت ...
وفي هذا الصدد، يقول علي عبد الواحد وافي:"اعتمد ابن خلدون في بحوثه على ملاحظة ظواهر الاجتماع في الشعوب التي أتيح له الاحتكاك بها والحياة بين أهلها، وعلى تعقب هذه الظواهر في تاريخ هذه الشعوب نفسها في العصور السابقة لعصره، وتعقب أشباهها ونظائرها في تاريخ شعوب أخرى لم يتح له الاحتكاك بها ولا الحياة بين أهلها، والموازنة بين هذه الظواهر جميعا، والتأمل في مختلف شؤونها للوقوف على طبائعها وعناصرها الذاتية وصفاتها العرضية، وماتؤديه من وظائف في حياة الأفراد والجماعات، والعلاقات التي تربطها بعضها ببعض والعلاقات التي تربطها بماعداها من الظواهر الكونية، وعوامل"
(1) - طه حسين: نفسه، صص: 50 - 56.