الصفحة 32 من 68

تطورها واختلافها باختلاف الأمم والعصور، ثم الانتهاء من هذه الأمور جميعا إلى استخلاص ما تخضع له هذه الظواهر في مختلف شؤونها من قوانين.

فهوفي بحثه للظواهر الاجتماعية يجتاز مرحلتين: تتمثل أولاهما في ملاحظات حسية وتاريخية لظواهر الاجتماع، أوبعبارة أخرى تتمثل في جمع المواد الأولية لموضوع بحثه من المشاهدات ومن بطون التاريخ؛ وتتمثل الأخرى في عمليات عقلية يجريها على هذه المواد الأولية، ويصل بفضلها إلى الغرض الذي قصد إليه من هذا العلم، وهوالكشف عما يحكم الظواهر الاجتماعية من قوانين.

هذا هوقوام منهجه في بحثه. وهوقوام المنهج الذي لايزال إلى الوقت الحاضر عمدة الباحثين في علم الاجتماع." [1] "

ويعني هذا أن ابن خلدون يعتمد على المنهج التجريبي الوضعي الاستقرائي الذي يسير عليه دوركايم في أبحاثه السوسيولوجية، متتبعا الخطوات التالية:

(التشكيك في الآراء السابقة أوالشائعة بفحصها ونقدها وتحقيقها والتثبت منها؛

(ملاحظة الظواهر المجتمعية أوالمجتمعات التي رآها وزارها وعايشها ملاحظة علمية دقيقة قائمة على الخبرة والواقعية والاستقراء والتأمل العقلي؛

(صوغ الفرضيات والقضايا الاجتماعية الكبرى في شكل عناوين فرعية للبرهنة عليها منطقا واستدلالا؛

(1) - علي عبد الواحد وافي: علم الاجتماع، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، د. ت، ص: 81 - 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت