لكن الباحث المصري أحمد الخشاب ينفي عنه ذلك الطابع الأرسطي بقوله:"على أن أهم ما يمكن أن نسجله كنزعة تجديدية في الفكر الإسلامي هوالمحاولة المستترة لابن خلدون لتخليص الفكر الإسلامي من سيطرة المنطق الصوري الشكلي الأرسطي الذي كان يعتمد على الطلبات والماهيات ومايعرف بقوانين العقل الأساسية. ومما يجمل عنه أيضا أنه لم يخرج عن الإطار الواقعي فيما يتعلق بالفطريات التي عالجها دون أن يتورط في اتجاهات تجريبية إلا بالقدر الذي كانت تعكسه التجربة الاجتماعية التي كان يعيشها في المرحلة الحضارية التي عاصرت آراءه." [1]
وعليه، فقد استند فكر ابن خلدون، على مستوى المنهج العلمي، إلى مجموعة من المصادر التي يمكن حصرها في: القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والتأمل العقلاني، والخبرات التجريبية، والمعايشة الصادقة، وعلم الكلام والفلسفة، والفقه والأصول، والمنطق، والتاريخ ...
أما فيما يخص منهجية عرض بحوثه وأفكاره، فيعتمد ابن خلدون على طريقة علمية تبدأ بتقسيم الكتاب إلى أبواب كبرى، وتفريع كل باب إلى عناوين فرعية في شكل قوانين وفرضيات ومسلمات ونتائج توصل إليها الباحث بمحض التجربة والتأمل الفلسفي والاختبار العقلاني. وبعد ذلك، ينتقل ابن خلدون إلى الشرح والتوضيح والاستدلال المنطقي والتاريخي والواقعي، بغية تثبيت فرضيته أواستنتاجه الذي وضعه في العنوان. كما يبدوذلك جليا في هذا النص:"الفصل السابع عشر في أطوار الدولة واختلاف أحوالها وخلق أهلها باختلاف الأطوار."
(1) - أحمد الخشاب: التفكير الاجتماعي، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، طبعة 1981 م، ص: 331.