فالجزاء من جنس العمل، فمن اعتمد العقل البشري بمعزل عن هدى الله ودون مراعاة لسنن الله في الكون لابد أن يقع في الخطأ ويذوق وبال أمره، وذلك بقصور العقل البشري عن الإحاطة بكل شيء وعجز عن معرفة المستقبل وما يلائمه قال تعالى: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) [1]
ولما كانت دولنا العربية والإسلامية في هذا العصر، قد اعتمدت في نظامها الاقتصادي على تخطيطات غيرها من الدول ونهجت المنهج الرأسمالي او المنهج الاشتراكى وغيره من المناهج البعيدة عن شرع الله، ولأنها لم تستطع مسايرة ذلك النظام الوضعي ولا الصمود أمامه لأسباب متعددة اضطرت أن تبدي عجزها عن مواكبة ذلك النظام بعد أن غرقت في مديونية عالمية لتلك الأنظمة الرأسمالية فباتت تملي عليها من الترتيبات والتشريعات الاقتصادية ما تراه يحقق مآربها، وأصبحت دولنا مضطرة لقبول تلك المقترحات، وصارت تقايض في كل عام جدولة ديونها وفق شروط معلنة وأخرى خفية، وابرز مثال على ذلك مديونيات صندوق النقد الدولى الذى يرهق الشعوب منتهى الارهاق، وحتى تستطيع الدول سداد مثل هذه الديون وكذلك محاولة اللحاق في ركاب التطور التكنولوجى الرهيب والمتسارع، فتلجأ إلى وسائل متعددة لعلها تتمكن من سد المتطلبات الملحة وتأمين الخدمات الضرورية للشعوب، ومن هذه الوسائل توظيف الضرائب المتكررة والمتنامية على الناس بمقادير فاقت قدرة المواطن، وشعر الكل بثقلها منها ما هو بحق ومنها ما هو بدون حق.
لذلك كان هذا البحث لعله يكون صرخة في اذان الكتاب ورجال الاقتصاد قبل الحكام والله من وراء القصد.
(1) -البقرة الآية 216