الحياة، وتحقيق التكافل الاجتماعي فيما بينهم. إذ أن من واجبات الدولة تحقيق الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي [1] لأبنائها إضافة إلى واجباتها الدينية والروحية.
وبناء على ذلك، فهل كان للدولة الإسلامية موارد مالية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده؟
بالتاكيد هناك مصادر للدولة مالية والا فكيف تنفق الدولة وتدافع عن نفسها وتساعد المحتاج وغير ذلك من تنفيذ ما انيطت به من مسئوليات، وأهم هذه الموارد، والتي كان يعتمد عليها بيت المال في صدر الإسلام:
اولا: الزكاة:
وهي: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص [2] . وتؤخذ من المسلم من سائر أمواله نقدية أو زراعية أو عروضًا تجارية إذا بلغت أمواله النصاب الشرعي المقرر فمن ملك النصاب يجب عليه أن يؤدي زكاة ماله للدولة أو تقوم الدولة بجبايتها لتنفقها على مستحقيها. وقد جاءت فرضيتها في كتاب الله تعالى حيث يقول جل وعلا: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) [3] ، وقولة تعالى: ("فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم) [4] ، ويقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) [5] ، وفي تفسير هذه الآية يقول الإمام الرازي: ظاهر الرواية يدل على وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان فيدخل فيه زكاة التجارة والنقدية والنعم لأن ذلك لما يوصف بأنه مكتسب، وكما يؤكد كل علماء الاقتصاد وعن تجارب فعلية"
(1) - مما هو معلوم في السيرة وما ورد في كتاب السيرة (الرحيق المختوم) وكذلك في السيرة النبوية للدكتور على الصلابى حفظه الله ان النبى صلى الله عليه لما جاء الى المدينة مهاجرا بدا في بناء المسجد الذى هو اساس حياة المسلم ثم فكر في السوق فوجد ان اساس السيطرة الرئيسة لبنى قينقاع وسوقهم ولذلك عمد صلى الله عليه وسلم الى البدء في التحرك الفعلى بتشكيل لجنة اقتصادية لاختيار مكان لسوق اسلامى وبالفعل بدء المسلمين في تهيئة هذا السوق الذى بدء صغيرا ثم اصبح بعد ذلك اساس التجارة في المدينة وخصوصا بعدما تعرض المسلمون من الحصار الاقتصادى في شعب بنى هاشم لثلاث سنوات فارد صلى الله عليه وسلم الا يتكرر هذا الامر مع اليهود في المدية وخصوصا وهم اهل غدر وقد ارادوا قتله صلى الله عليه وسلم ولذلك عندما طرد اليهود لم يتاثر الاقتصاد الاسلامى والحياة الاسلامي على اثر ذلك لان هناك بديل قائم واساسى واصبح السوق اليهودى احتياطيا ولا يعتمد عليه ونسال الله تعالى ان يرزق الامة الان من يفكر بذلك وينحى هذا النجو فهو ولى ذلك والقادر عليه.
(2) -ابن قدامة، المغني، 2/ 573
(3) -التوبة الآية 103.
(4) - التوبة الاية 5
(5) - البقرة الآية 267