الصفحة 31 من 61

وما حدث في الأندلس عندما أراد أمير المسلمين يوسف بن تاشفين [1] أن يفرض الضرائب ويجهز الجيش للدفاع عن البلاد الإسلامية فأفتاه العلماء بجواز فرض الضرائب إذا حلف بحضرة أهل العلم أن ليس في بيت المال شيء من المال.

د- أما فقهاء الحنابلة فقد أجازوا فرضيتها وسموها الكلف السلطانية واعتبروها من الجهاد بالمال، وفي ذلك يقول ابن تيمية في الفتاوى إذ يعتبر أن الكلف السلطانية أو ما يأخذه السلطان من أموال الأغنياء يعد من قبيل الجهاد بالمال فيقول: وإذا طلب منهم شيء يؤخذ على أموالهم ورؤوسهم، مثل الكلف السلطانية التي توضع عليهم كلهم، إما على عدد رؤوسهم، أو على عدد دوابهم، أو على أكثر من الخراج الواجب بالشرع، أو تؤخذ منهم الكلف التي أحدثت في غير الأجناس الشرعية، كما يوضع على المتابعين للطعام والثياب والدواب والفاكهة، وغير ذلك، يؤخذ منهم إذا باعوا، ويؤخذ تارة من البائعين، وتارة من المشترين. [2]

هـ- يرى ابن حزم الظاهري كذلك جواز فرض الضرائب العامة إن كان هناك مصلحة وضرورة فيقول: فرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات، ولا فيء سائر المسلمين بهم. فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه، ومن اللبس للشتاء والصيف لمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر، والصيف، والشتاء، وعيون المارة.

الاسانيد الشرعية لرأي هذا الفريق:

استدل الفقهاء على موقفهم القائل بجواز فرض الضرائب في أموال الناس غير الزكاة بأدلة من الكتاب والسنة، والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ومن المعقول وهذا هو بيان ذلك على التفصيل التالى:

اولًا: الادلة من القرأن:

استدل هذا الفريق بقول الله عز وجل: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي

(1) - أمير المسلمين أبو يعقوب يوسف بن تاشفين بن إبراهيم اللمتوني الصنهاجي (400 - 500 هـ / 1009 - 1106 م) قائد وأمير مسلم وَحَّد المغرب وضم الأندلس تحت مُلكه وسلطته. تولى إمارة دولة المرابطين بعد أن تنازل له ابن عمه الأمير أبو بكر بن عمر اللمتوني، واستطاع إنشاء امبراطورية مغربية تمتد بين مملكة بجاية شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، وما بين البحر المتوسط شمالًا حتى السودان جنوبًا.

(2) - الفتاوي، رسالة المظالم المشتركة، 30/ 40، 41، دار الكتاب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت