الرقاب وأقام والصلاة وآتى الزكاة، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، أولئك الذين صدقوا، وأولئك هم المتقون) [1]
وجه الاستدلال في الآية الكريم أن الله تعالى نص على إيتاء الزكاة كما نص على إيتاء المال لذوي القربى واليتامى والمساكين، مما يدل على أن المراد بإيتاء المال في الآية غير الزكاة، وأن في المال حقًا سوى الزكاة. [2]
يقول الفخر الرازي: واختلفوا في المراد من هذا الإيتاء فقال قوم: إنها الزكاة وهذا ضعيف، وذلك لأنه تعالى عطف الزكاة عليه بقوله: (وأقام الصلاة وآتي الزكاة) ومن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يتغايرا، فثبت أن المراد به غير الزكاة .. وإن كان غير الزكاة إلا أنه من الواجبات
وجاء في الجامع لأحكام القرآن في تفسير قوله تعالى: (وآتي المال على حبه) استدل به من قال إن في المال حقًا سوى الزكاة، وبها كمال البر. وقيل المراد الزكاة المفروضة، والأول أصح. إذ أن الله تعالى ذكر الزكاة مع الصلاة، وذلك دليل على أن المراد بقوله تعالى: (وآتي المال على حبه) ليس الزكاة المفروضة، فإن ذلك كان يكون تكرارًا. واتفق الفقهاء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها. كما ذهب إلى ذلك القاسمي في تفسيره فذكر أن المراد من قوله تعالى: (وآتي المال على حبه .. ) التنفل بالصدقات والبر والصلة، وقدم على الفريضة مبالغة في الحث عليه كما ذكر المراغي في تفسير هذه الآية بأن قال: وفي جعل هذا نوعًا من البذل وجبًا على المسلمين والبذل لهذه الأصناف لا يتقيد بزمن معين ولا بامتلاك نصاب محدد، ولا بتقدير المال المبذول بمقدار معين كالزكاة الواجبة بل هو موكول إلى أريحية المعطي وحال المعطي.
ويقول ابن العربي بعد أن شرح المراد بإيتاء المال: والصحيح عندي أنهما فائدتان: الإيتاء الأول في وجوهه، فتراه يكون ندبًا وتارة يكون فرضًا، والإيتاء الثاني هو الزكاة المفروضة
ومما سبق من أقوال الأئمة المفسير يتبين لنا أن في المال حق سوى الزكاة، وبهذا يجوز لولي الأمر إذا لم تكفي الزكاة سد حاجة الفقراء أن يفرض في أموال الأغنياء ما تقتضيه حاجة لفقراء أو المصلحة العامة.
ثانيا: الادلة من السنة النبوية:
(1) - سورة البقرة الآية 177.
(2) - سنرد على ذلك لاحقا