وجه الدلالة من الأحاديث:
إذا أمعنا في الأحاديث السالفة وجدنا أنها في مجملها تؤكد على التكافل بين أبناء المجتمع الإسلامي. فالحديث الأول عن فاطمة بنت قيس يؤكد أن في مال المسلم الغني حقًا للفقراء المسلمين غير الزكاة إذا احتاجوا إلى ذلك. وهذا هو المعنى الحقيقي للتكافل الاجتماعي.
وفي الحديث الثاني عن ابي سعيد يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم ممن كان عنده فضل مال زائد عن حاجته أن تصدق به على من لا مال له.
وكذلك يبين الحديث الثالث عن علي أن في مال الأغنياء حقًا للفقراء عند حاجتهم إليه على سبيل الوجوب لقوله عليه السلام"إن الله فرض على الأغنياء المسلمين في أموالهم بالقدر الذي يسع فقراءهم". فيتضح من ذلك جواز أن يفرض على الأغنياء ما يسد حاجة الفقراء عند عدم كفاية الزكاة.
وفي الحديث الرابع الذي يحمل طابع الأمر حيث يقول عليه السلام"من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ..."حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم طبق ذلك على نفسه فذهب بعشرة، وذهب أبوبكر بثلاثة ...
فالملاحظ أن الأحاديث جميعها تؤكد وجوب التكافل بين المسلمين، وقد دعت إلى حل مشكلات وحالات خاصة لمصالح فردية فكيف إذا كانت المصلحة عامة فهي أولى أن تقدم. ولهذا يجوز لولي الأمر أن يوظف في أموال القادرين ما يكفي لسد الحاجات الطارئة إذا احتاجت إلى مال غير متوفر في خزينة الدولة، كإعداد جيش للدفاع عن أرض المسلمين أو فكاك أسراهم.
جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري: يستفاد من هذا الحديث جواز التوظيف في المخمصة
وذكر في شرح جامع الترمذي بخصوص حديث فاطمة بنت قيس أن في المال لحقًا سوى الزكاة. قوله كفكاك أسير وإطعام مضطر، وإنقاذ مُخْتَرَمٍ. فهذه حقوق واجبة كغيرها ولكن وجوبها عارض. وهذه فكرة حقيقة جواز فرض الضريبة إلى جانب الزكاة من قبل ولي الأمر عند عدم كفايتها.
الاثار الواردة عن الصحابة ومن ذلك:
ومن ما ورد عن الفاروق عمر رضي الله عنه أنه قال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقرائهم [1] . وبهذا يرى عمر أنه يجوز لولي الأمر أن يفرض على الأغنياء من الصدقات غير الزكاة قدرًا"
(1) - عباس محمود العقاد، عبقرية عمر، ص 154