وكذا فإنه لابد أن تكون ملائمة من جهة المواعيد، بأن يطالب بها المكلف، وقت حصوله على الدخل، أو في وقت مناسب ومعقول كأن يكون بعد حصوله على مرتبه مثلًا، أو بعد جني المحصول، أو بيعه مباشرة، لأن في المطالبة المتأخرة نوعًا من المشقة يعانيها المكلف.
سابعًا: أن لا يكون فرض الضريبة من قبل الحاكم منفردًا برأيه،
من اهم الشروط الا يكون الحاكم متفردا براى بل لابد من موافقة أهل الشورى والرأي، وذلك بتدارس الأمر جيدًا وتحديد الحاجة إليه، وتقدير الضرورة بقدرها، من قبل مجلس شورى يعقده ولي الأمر مع أهل الرأي والتقوى، أي أعوان الحاكم في السلطة، وهم السلطة التشريعية في الدولة أو ما يسمى في الوقت الحاضر بمجلس الشعب، أو مجلس الأمة، وليس لولي الأمر أن ينفرد برأيه في تقدير الضريبة على الناس ولا ولاته على الأقاليم كذلك، فلقد قال تعالى مخاطبًا نبيه عليه السلام: (وشاورهم في الأمر) [1] . ووصف هذه الأمة بقوله جل جلاله: (وأمرهم شورى بينهم) [2]
وبهذا نرى ضرورة مشاركة أولي الأمر أهل الحل والعقد في كل أمور الدولة وسياستها وبخاصة في هذا الجانب، فهم أقدر على معرفة حقيقة حاجة الدولة للمال، وكفاية مواردها أو عجزها، وعندهم من القدرة ما يضعوا نظامًا يتم به توزيع أعباء الضريبة على الرعية بالعدل، ومن ثم مراقبة صرف ما يجبى في مواطنه التي من أجلها فرضت الضريبة.
(1) آل عمران الآية 59.
(2) - الشورى الآية 38