ذكر الله تعالى في القرآن الكريم ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك [1] ذلك أن مدينة بيت المقدس تعرضت للتخريب من قبل"نبوخذ نصر"، وطرد بني إسرائيل مدة أربعمئة وأربع وخمسين سنة، وظل بيت المقدس خرابا إلى أن بناها أحد ملوك الفرس عندما احتل المدينة ويدعى كوشك بن كوشك بن اخورش [2] .
الثابت مما سبق أن باني المدينة المقدسة هو داود وابنه سليمان عليهما السلام، أما إيلياء المذكورة، فربما تكون بنَت بعض أجزاء المدينة أو دورا أو قصورا فيها، فنسبت المدينة إليها في بعض المراجع التاريخية، كما نرى أن أحد ملوك الفرس"كوشك"قد بنى المدينة ثانية بعدما هدمها الجبابرة، وهذا دليل على تعاقب البناة عليها، فما يجري على سائر المدن يجري عليها من بناء وتجديد، وتخريب وهدم.
وقد قال أبو مالك القرظي في كتاب اليهود الذي لم يغير: إن الله تعالى خلق الأرض فنظر إليها، وقال: أنا واطئ على بقعتك، فشمخت الجبال وتواضعت الصخرة، (يقصد صخرة بيت المقدس) فشكر الله لها. وقال: هذا مقامي وموضع ميزاني وجنتي وناري ومحشر خلقي وأنا ديان يوم الدين [3] .
يتفق الاستشهاد السابق من بعض كتب اليهود، مع الرؤية الإسلامية التي ترى أن المدينة المقدسة هي مكان المحشر، ومنها سيكون المنشر.
وقد حظيت المدينة بشرف لم تنله أي مدينة فتحها المسلمون، حيث لم يتسلمها القائد الفاتح أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح (رضي الله عنها) بل أرسل إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يحضر بنفسه ليتسلمها، وحضر الخليفة وأعطى بنفسه للبطريرك صفر وينوس العهد العمري الشهير يوم الخميس 20 من ربيع الأول من العام 15 هـ، الموافق 2 من مايو (آيار) من العام 636 م. وقد سلك عمر (رضي الله عنه) مسلكا فريدا، حيث ذهب إلى مقدسات اليهود
(1) معجم البلدان، ص 167.
(2) اتحاف الإخصا بفضائل المسجد الأقصى، ص 125، 126، في خبر عن البغوي.
(3) معجم البلدان، ص 167.