الصفحة 30 من 66

مخربون ناصبوا اليهود العداء منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهذا مات يخالف حقائق السيرة والتاريخ التي حفلت بكثير من المواقف التي تدل على خسة اليهود وغدرهم ونكوثهم بالعهود. فقد حفظت الدولة الإسلامية على امتداد تاريخها مقدسات اليهود والنصارى في سائر البقع على الأراضي الإسلامية، وعاملوا أهل الكتاب بالعدالة وأعطوهم الحريات التي أتاحت لهم الكثير من الإبداع والتفرد والعلم، فظهر من اليهود النابغين الذين وجدوا المكانة من قبل المسلمين في عهد الدولة العباسية ودولة المسلمين في الأندلس وهذا ما بسطته عشرات الكتب والبحوث المعمقة.

ونقدم مثالا على فضل المسلمين على اليهود: لغة وعلما، فقد أثمرت بيئة الأندلس العلمية عن ظهور العصر الذهبي للأدب العبري، والذي سعى إلى إحياء اللغة العبرية منذ القرن السابع الميلادي، مع فتح المسلمين للأندلس، مستفيدين من مناهج النحو وعلوم اللغة العربية، فقاموا بوضع نظام للنقط والحروف وقواعد ضبط النطق والقراءة في العهد القديم، وحاكوا في أدبهم قصص العرب مثل المقامات، والأشعار باللغة العبرية، دون أي غضاضة أو نفي من قبل المسلمين، وهذا ما استندوا عليه في نهضة لغتهم وأدبهم المعاصريَنِ [1] .

لقد تعرضت مدينة القدس عامة، والحرم القدسي خاصة إلى عمليات واسعة من التنقيب، وكان هدفهم واضحا ومحددا: ربط الآثار التاريخية المكتشفة بالأخبار الواردة في التوراة، والبحث عن أي آثار تثبت وجود الهيكل قديما، في موضع الحرم القدسي.

وقد جاءت التنقيبات بداية بدءا من العام 1867 م على يد الكابتن الإنجليزي"تشارلز وان"، ولكنه أصيب بخيبة أمل شديدة، فلم يجد أي آثار في القدس ولا محيط المسجد الأقصى تثبت صحة المزاعم اليهودية، وقد انتبهت السلطات العثمانية إلى حقيقة هذه الحفريات، فأصدرت

(1) انظر تفصيلا: نماذج من التفاعل الثقافي بين العرب واليهود في الأندلس، د. ليلى إبراهيم أبو المجد، بحث بمجلة الحكمة، بيروت، 1428 هـ، 2007 م، ص 29 - 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت