وعلى نفس هذا المنوال، لا نرى أدني تعلق بالهيكل: مفهوما ورمزا لدى باقي الفرق مثل: الحماسيين، السامريين، النذريين، وكلهم تأرجحوا ثم اتفقوا على التمسك بما جاء في التوراة، مع اختلافات في الفهم والمعتقد، تبعا للضغوط المجتمعية التي تعرضوا لها [1] .
فقد ظل الهيكل وأورشليم كلها غير محل قداسة لدى الشعب الإسرائيلي، فالهيكل خاص بسليمان وعهده فقط، ولا يعم بني إسرائيل ولا تاريخهم، ولم يكونوا يقيمون له وزنا كبيرا ولا يتمتع في نفوسهم بأي قداسة وإلا لما قاموا بالحرب في ساحته، ومارسوا البيع والشراء حوله، وهذا التقديس جاء في مراحل زمنية تالية، وروجت له الصهيونية المعاصرة، من أجل ادعاءاتها لحق العودة اليهودي من الشتات.
أما وجود بعض النصوص التوراتية التي تشير إلى بناء الهيكل، فهذه النصوص كان ليهود المنفى دور كبير في إخراجها وزيادتها على العهد القديم، بشكل أتاح للزعامة اليهودية في أورشليم تبني العديد من أسفاره فيما بعد. كما أن العهد القديم لم يكتمل بصورته الراهنة إلا في القرن الثاني (ق. م) ، بينما بدؤوا في تدوين العهد نفسه قبل ذلك بسبعمائة سنة (القرن التاسع ق. م) ، وهذا يعني ببساطة الكثير من الزيادات والتغييرات، وقد أضافوا على لسان سليمان كثيرا من الأفكار الجديدة خلال فترة النفي البابلي، ومنها فكرة الهيكل كرمز سياسي وديني [2] . لقد كان هم"زروبابل"وفريقه الذي تولى العودة الثانية لفلسطين أن يحتكر بناء الهيكل حتى يظفر بالنفوذ السياسي والديني، منتهزا في ذلك الأمر الملكي الفارسي الذي يخول العائدين - وعلى رأسهم شيشبصر وزروبابل - سلطة إعادة بناء الهيكل؛ رغم أن كثيرا من يهود أورشليم كانوا يعارضون هذا البناء ويرون أن البناء سيتم كعمل من أعمال التجلي الإلهي التي لا يجوز أن تتم إلا بتدخل الرب، ولكن هذا الفريق عجز عن الصمود في وجه التيار الآخر [3] .
واليهود - دوما- ينكرون الفضل العربي الإسلامي عليهم الآن، ويسعون إلى تزييف التاريخ عبر نشر أكاذيب عن أحقيتهم في فلسطين، وإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض الأقصى الشريف، ويروجون أنهم شعب الله المختار، وفضلهم على الشعوب لا آخر له، وأن المسلمين
(1) راجع: السابق، ص 21 - 25.
(2) انظر: المشكلة اليهودية، هل تحلها إسرائيل؟ الجزء الثاني (يهود الشتات) ، م س، ص 27.
(3) المرجع السابق، ص 26.