الصفحة 10 من 66

ولا شك أن الاحتفاء السنوي بذكرى الإسراء والمعراج يكون سبيلا - ضمن سبل أخرى - لتذكر مكانة المسجد الأقصى، ذلك أن الإسراء يعيد إلى الأذهان، ويرسخ في القلوب، كيف أن شخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد سار وصلى وأمّ الأنبياء في هذه البقعة المباركة، وكيف أعرج به من السماء من هذه البقعة، وإحداث صلة ما بين ما تقدم من مجد ومكانة لهذه البقعة، وما تأخر من تعرضها للاحتلال والقضم.

فضائل مدينة"بيت المقدس"موطن الأقصى:

مدينة"بيت المَقْدس"بفتح الميم وسكون القاف، تعني: المكان المطهر من الذنوب واشتقاقه من القدس وهي الطهارة والبركة، ويقال المكان المرتفع المنزه عن الشرك [1] . ونلاحظ أن بيت المقدس ذات صخرة مرتفعة، وردت كثير من المعلومات عنها في ثنايا كتب التاريخ، فلعل الوصف هنا بأنها مكان مرتفع منزه يجمع بين البعد الجغرافي (ارتفاع المدينة) والبعد الديني بكونها ذات قداسة.

أما اسم المدينة في اللغة العبرانية فهو"أورشليم"ومعناه: بيت الرب، ولها أسماء أخرى منها: صهيون، وقصرون [2] . والاسم بيت الرب ذو دلالة واضحة على تقدس المدينة في الديانتين: اليهودية والنصرانية، وهذا لا يؤكد على أحقية اليهود فيها، بقدر ما يشير إلى أن هذه المدينة لها القداسة في مختلف الديانات، ولدى جميع الأنبياء على نحو ما سيرد بعدئذ. أما لفظة صهيون، فهي اسم جبل، مجاور للمدينة يحمل هذا الاسم، وقد انتسبت الحركة الصهونية الحديثة إليه إمعانا في التضليل والتقنع بقناع الدين وربط مصيرها بمصير القدس.

ونلاحظ أن اسم"بيت المقدس"يطلق على المدينة المقدسة"القدس الآن"تارة بشكل عام، في إشارة إلى أن البقعة كلها مقدسة، وهذا تأكيد على الآية الكريمة"الذي باركنا حوله"؛ وقد يشار إلى المسجد الأقصى بعموم لفظ بيت المقدس في بعض الكتابات، وهذا عائد إلى عدم التفريق في الضبط والتشكيل بين المَقدس والمُقَدَّس، فالأولى تطلق على المدينة"بيت المقدس"والثانية تطلق على المسجد"البيت المُقَدَّس".

(1) إتحاف الأخصّا بفضائل المسجد الأقصى، م س، ص 94.

(2) المرجع السابق، ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت