لا يقتصر التشريف لبيت المقدس على حادثة الإسراء والمعراج فقط، ولا لكونها تحتضن في ربوعها المسجد الأقصى ومسجد الصخرة، بل يتخطاه إلى فضائل أخرى، مرت إشارات عديدة لها في القرآن الكريم.
ففي تفسير قوله تعالى: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} [1] قال مقاتل بن سليمان: هي بيت المقدس. وقوله تعالى لبني إسرائيل {وواعدناكم جانب الطور الأيمن} يعني بيت المقدس. وفي قوله تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [2] هي: بيت المقدس. ومنها قوله تعالى إلى بني إسرائيل: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين} [3] فالأرض المقدسة هي بيت المقدس، وأيضا قوله تعالى: {ولقد بوّأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} [4] . قيل بوأهم الشام، وبيت المقدس خاصة.
ورفع الله عيسى بن مريم عليه السلام من بيت المقدس، وفيها مهبطه قبل قيام الساعة. وأول شيء حسر عنه بعد الطوفان هو صخرة بيت المقدس، وفيه ينفخ الصور يوم القيامة، وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة، ومنها قوله تعالى: {يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [5] قيل النصب هي صخرة بيت المقدس، وأيضا قوله تعالى: {يوم ينادي المنادي من مكان قريب} [6] قيل إنه ينادي من صخرة بيت المقدس. وقوله تعالى: {فإذا هم بالساهرة} [7] والساهرة بجوار بيت المقدس [8] .
وأقرب بقعة في الأرض إلى السماء بيت المقدس، ويمنع الدجال من دخولها، ويهلك يأجوج ومأجوج دونها، وأوصى آدم عليه السلام أن يدفن بها، وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحُمِل
(1) سورة البقرة، الآية (58) .
(2) سورة المؤمنون، الآية (50)
(3) سورة المائدة، الآية (21) .
(4) سورة يونس، الآية (93) .
(5) سورة المعارج، الآية (43) .
(6) سورة ق، الآية (41) .
(7) سورة النازعات، الآية (14)
(8) راجع في التفاسير السابقة: إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى، ص 96، 97.