الصفحة 12 من 66

يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف عليه السلام حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها، وهاجر إبراهيم عليه السلام من"كوثي"إليها، وإليها المحشر، ومنها المنشر. وقد تاب الله على داوود عليه السلام بها، وصدق إبراهيم الرؤيا بها، وكلّم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرق الناس إلى الجنة أو إلى النار. وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء، ما فيه موضع شبر إلا وقد صلّى فيه نبي أو أقام فيه ملك [1] .

يظهر لنا مما سبق أن بيت المقدس ليست بقعة عادية في الأرض، وإنما بقعة مقدسة، نالت تقديسها منذ قديم الزمان، ودلت الكثير من الكتابات التاريخية على ذلك، وهذا ما جعلها تحتل مكانة كبيرة، خاصة أن الكثير من الأنبياء والمرسلين والصالحين مروا بها وأقاموا فيها، والكثيرون سعوا إلى سكناها والرغبة في الدفن بها، فليست قداستها عائدة إلى وجود المسجد الأقصى بها فحسب، وهو من المساجد المقدسة لدى المسلمين، وإنما تشترك فيها سائر الديانات السماوية.

وقد حظيت المدينة المقدسة بإقامة العديد من الصحابة الكرام، وحرصوا هم أن يوصوا بأن يدفنوا في ثراها، ومنهم: عبادة بن الصامت، أبو ريحانة الأزدي، فيروز الديلمي، شداد بن أوس، مسعود الأنصاري، سلام بن قيس الحضري (رضي الله عنهم جميعا) . كما مر بها عدد كبير من كبار الصحابة منهم: عمر بن الخطاب، أبو عبيدة بن الجراح، عمرو بن العاص، خالد بن الوليد، معاوية بن أبي سفيان، عبد الرحمن بن عوف، بلال بن أبي رباح، وأم المؤمنين صفية (رضي الله عنهم جميعا) . وهؤلاء جميعا حرصوا على نيل مثوبة الصلاة في الأقصى، والسير على أرضه الطيبة. وأيضا حظيت بإقامة الكثير من العباد والزهاد والتابعين مثل: عمر بن عبد العزيز، مالك بن دينار [2] .

أما فضل المسجد الأقصى فمنه ما جاء في صحيح السنة: يروي أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد"

(1) راجع تفصيلا: إتحاف الإخصا بفضائل المسجد الأقصى، م س، ص 102 - 104، وانظر أيضا: معجم البلدان، 166.

(2) انظر: مكانة القدس في الإسلام، الشيخ عبد الحميد السايح، منشورات لجنة القدس، الطبعة الثانية، 1985 م، ص 7 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت