يونيو / حزيران 1967 م) بالتصديق على قرار حكومي بضم القدس إلى إسرائيل نهائيا. وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بتاريخ (4 يوليو 1967 م) بدعوة إسرائيل إلى إلغاء التدابير المتخذة في وضع القدس، ولكن إسرائيل لم تعبأ بهذا القرار [1] . واستمرت في سياستها التي جاءت في خطوات متتابعة، وتعبر عن نيات مسبقة، وخطط تم إعدادها.
منذ سقوط القدس الشرقية في أيدي اليهود عام 1967 م، والصهاينة يسعون إلى تنفيذ مزاعمهم الدينية حول الهيكل، وحول تهويد القدس، ويمكن أن نرصد أبرز الاعتداءات على الأقصى ومحيطه في نقاط مركزة، من أجل المزيد من التعرف التفصيلي على هذه الاعتداءات، وهي على النحو الآتي:
-فور سقوط المدينة، قامت إسرائيل بتغيير معالم القدس في الطرق وعملت على إزالة الأحياء والحواري العربية؛ بدعوة تيسير زيارة اليهود لحائط المبكى، فأزالت حارة المغاربة التي تجاور المبكى، وبدأت في إجراء الحفريات حول وتحت المسجد الأقصى بدعوة البحث عن آثار هيكل سليمان، مما هدد المسجد الأقصى في أساساته. فتم توسيع الشوارع التي تخترق خط الهدنة وتعبيدها من جديد، وهدم 135 منزلا عربيا في حي المغاربة مقابل حائط المبكى، ثم افتتح القطاع اليهودي في القدس الغربية وتم دمجه في القدس الشرقية، وحل مجلس البلدية العربية، وإلحاقه ببلدية القدس، ودمج كل القطاعات المدنية العربية في منظومة الحكم الإسرائيلي [2] ، في الوقت الذي انتابت اليهود في العالم عامة، وفي إسرائيل خاصة حالة من الهوس الديني بسبب"نجاحهم المفاجئ، والعجائبي على ما يظهر، في الوصول إلى المدينة القديمة (القدس الشرقية) . لقد خاضت إسرائيل الحرب ضد مصر لأسباب ترجع إلى اعتبارات بالغة الأهمية ومتعلقة بالأمن، لكن إسرائيل ما إن خرجت منتصرة على جميع الجبهات، حتى بدت النتيجة الأشد مغزى في عقول ومشاعر الإسرائيليين واليهود الآخرين ليست قابعة في سيناء، بل في القدس" [3] .
(1) راجع تفصيلا: فلسطين والقدس في التاريخ، ص 158، 159.
(2) تهويد فلسطين، مرجع سابق، ص 384.
(3) تهويد فلسطين، مرجع سابق، ص 383.