الصفحة 49 من 66

عالم المال والأعمال والسياسة، مثل: نيويورك، وولاية كاليفورنيا، ورغم أن نسبتهم العددية حوالي (3 %) من مجموع الأصوات، ولكنهم مؤثرون بدرجة كبرى، خاصة أن أموالهم الطائلة وسيطرتهم على وسائل الإعلام تساهم في توجيه الرأي العام في أمريكا. واستطاع اليهود الوصول إلى نخبة السياسة من المنظور الديني حيث تكون ما يسمى اليمين المسيحي الذي يؤمن بإخلاص بعودة اليهود إلى أرض الميعاد، وأنه لابد من إقامة الهيكل ومملكة إسرائيل من أجل التبشير بنزول المسيح إلى الأرض، ومن أبرز هؤلاء: الرئيس نونالد ريغان، وجورج بوش الأب، وجورج بوش الابن، وغيرهم من أعضاء الحكومات الأمريكية المتعاقبة [1] .

لقد قرر اليهود بدءا من العام 1942 م، عدم الاعتماد على سياسة بريطانيا وحدها، فهي سياسة معتدلة، توازن بينهم وبين العرب؛ جاء ذلك في مؤتمرهم العام في القدس في فبراير 1942 م (مؤتمر بلتمور) ، وسعوا إلى زيادة الاعتماد على الولايات المتحدة، ونجحت مساعيهم في ذلك، حيث صرح الرئيس الأمريكي"روزفلت"في مارس 1944 م أنه يأمل أن يحظى الذين يسعون إلى إقامة وطن قومي لليهود بالإنصاف التام. ثم تحولت السياسة الأمريكية بشكل عملي من أجل هذا الأمر، حيث رعت الولايات المتحدة اللاجئين الفلسطينيين (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) ، ثم أعلنت قرارا غريبا عام 1948، أنه لا يمكن إعادة اللاجئين إلى ديارهم، ولابد من العمل ليتم توطينهم خارج فلسطين. وسعت بكل السبل إلى تجميد الوضع بعد حرب 1948، الذي ثبت النصر والأرض لإسرائيل. وكان لها الدور الفعال عسكريا وسياسيا في تأمين إسرائيل، وفي توفير الغطاء السياسي لها خلال كافة الحروب عام 1967، 1973، و 1978 في لبنان وغيرها [2] .

وفي العام 1967 م، كان اليهود قد أعدوا العدة، ففي 6 (يونيو - حزيران) سقطت القدس الشرقية، ومسجدها الأقصى المبارك تحت الهيمنة الصهيونية، وتتابعت الأحداث: حيث سعى اليهود إلى تفريغ القدس من سكانها العرب، وصدر قرار من الكنيست الإسرائيلي بتاريخ (27

(1) انظر: الولايات المتحدة والمشرق العربي، د. أحمد عبد الرحيم مصطفى، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1977 م. ص 53 - 54.

(2) انظر: المرجع السابق، ص 61 - 66، ص 84 - 87 (بإيجاز وتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت