فهرس الكتاب
يقرر ياقوت الحموي في مصنفه العظيم"معجم البلدان"صفة بناء الأقصى المستقرة وفقا لما رآه في زمنه؛ فيشير إلى أن المسجد الأقصى يقع في طرف المدينة الشرقي نحو القبلة، وأساسه من عمل داوود -عليه السلام -، وهو طويل عريض، وطوله أكثر من عرضه. وفي القبلة، المصلى الذي يخطب فيه الإمام للجمعة، وهو على غاية الحسن والإحكام مبني على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها. وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة، على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمّقة من الخارج والداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي (صلى الله عليه وسلم) وتحتها مغارة ينزل إليها بعدة درج (سلالم) من الرخام، ولهذه القبة أربعة أبواب وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها قبة السلسلة (سلسلة النبي داود عليه السلام) ، ويقال عنها أيضا قبة المعراج [1] .
وطول الحجر في المسجد الأقصى عشرة أذرع وأقل، منقوشة وصلبة، وقد قام الخليفة عبد الملك بن مروان ببناء كبير على الحجر. وقد جاء البناء مؤلفا من حجارة صغيرة حسنة، ولكن حدث زلزال أيام بني العباس (الخلافة العباسية) ، أسقط الحجر بعيدا حول المحراب، فأراد الخليفة أن يرده إلى موضعه، ولكن أنبأه من حوله أن هذا صعب جدا، لطول الحجر وثقله، فكتب الخليفة العباسي وقتئذ إلى ولاته في الأمصار، وإلى قواده، يأمرهم أن يبني كل واحد منهم رواقا، فقاموا ببناء أروقة كانت أشد وأحسن صناعة، بينما بقي الحجر في موضعه.
وللجزء المغطى من المسجد ستة وعشرون بابا، وفي مشرق هذا الجزء أحد عشر بابا، وخمسة عشر رواقا مبنية على أعمدة رخام. وفي مؤخرة المسجد أروقة من الحجارة. ويلاحظ أن سقوف المسجد كلها ملبسة من الرصاص المشقق، بينما الجزء المؤخر من المسجد مرصوف بالفسيفساء الكبار. وصحن المسجد كله مبلط بالحجارة.
(1) السابق، ص 168، مع تصرف في العرض.