الصفحة 60 من 66

بعد هذا التطواف واستعراض أبرز المعلومات عن المسجد الأقصى، وهيكل سليمان المزعوم، نستطيع أن نخلص بثلاث نتائج:

أولها: إن المسجد الأقصى كان وما زال وسيظل جزءا من العقيدة المسلمة، لا جدال فيها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التنازل عن السيادة الإسلامية عليه، فهو واقع في أرض مسلمة، في محيط من المسلمين، ومستقر على أرض فلسطين التي رويت بدماء الصحابة عليهم - رضوان الله تعالى - وبناه المسلمون، وتاريخ فلسطين يشهد أنها عربية منذ القدم، وهذا ما أثبتته سلسلة الآثار المكتشفة، وأن العديد من الشعوب عاشوا على أرض فلسطين، وامتزجوا بأهلها، وظلت صفة العروبة غالبة عليها، وتأكدت بعد الفتح الإسلامي المبارك.

ثانيها: إن هيكل سليمان مجرد أسطورة مصنوعة ومتورمة في أذهان الصهاينة وقلوبهم، ومن ساروا على دربهم من اليمين المسيحي المتصهين، وأن التنقيبات الأثرية لم تجد أيا من الإشارات التي تنم عن وجوده، ناهيك عن أي إشارة تؤكد ثبات وديمومة التاريخ اليهودي على أرض فلسطين.

ثالثها: إن الصراع الحادث على أرض فلسطين ليس صراعا سياسيا، ولا صراع أرض ونفوذ فقط، إنما هو صراع ديني عقدي في الأساس بين معسكرين: معسكر صهيوني تبنى أساطير توراتية صنعت في مراحل لاحقة من كتابة التوراة بجهود بشرية، واستطاعت أن تترسخ في الوجدان المسيحي الغربي عبر تيار المسيحية الصهيونية، الذي وصل معتقدوه إلى سدة السلطة منذ عقود طويلة، وساهموا في مناصرة إسرائيل بالمال والسلاح والنفوذ وبقرارات دولية؛ ومعسكر إسلامي عربي، أدرك منذ تكتل اليهود في أرض فلسطين أنهم جاؤوا لانتزاع أرض إسلامية مقدسة، وأنهم شوكة في ظهر المسلمين عامة والعرب خاصة، إذا ما أرادوا نهضة أو سعوا إلى وحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت