وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءا لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف (المسجد الأقصى) ، التي هي من أملاك الوقف، وإن أدوات العبادة أو غيرها من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط. أما بالاستناد إلى أحكام هذا التقرير أو بالاتفاق بين الفريقين، لا يجوز بحال من الأحوال أن تعتبر أو يكون من شأنها إنشاء أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له" [1] ."
إن هذا التعليق يوضح بجلاء، وبشهادة دولية أن المقدسات الإسلامية (المسجد الأقصى) من أملاك المسلمين، ولا يجوز التعدي عليه.
وقد جاء قرار التقسيم عام 1948 بجعل القدس مدينة دولية، ولكن العرب رفضوا القرار لأنه يعني تقسيم فلسطين كلها، بين العرب واليهود، ويعني تثبيت حقوق اليهود في فلسطين، ويعني تدويل القدس لتكون أول خطوة لسلبها. ثم صدر قرار آخر برقم (303) بتاريخ 9/ 12 / 1949 م، وقد فتح هذا القرار الطريق أمام اليهود لاغتصاب القدس الغربية، وبقيت القدس الشرقية تحت الرعاية الأردنية، أي تحت السيادة العربية الإسلامية [2] .
وتطورت الأحداث، فتشكلت لجان عديدة من قبل الأمم المتحدة، سعت إلى تكريس وضع القدس تحت السيطرة الدولية، أي نزع سيطرتها من العرب المسلمين، وبينما كان المندوب السامي البريطاني في فلسطين يمنع العرب من الاقتراب من القدس بحجة حل القضية ديبلوماسيا حتى 1948 م، بينما كانت عصابات اليهود الهاغاناه تبسط سيطرتها على القدس الغربية، وتطرد منها السكان العرب، وتحصر المتبقي منهم في القدس الشرقية، وفرضت واقعا جديدا، تم تثبيته في اتفاقية وقف إطلاق النار بعد انتهاء حرب 1948 م [3] .
ولم تكن الولايات المتحدة الأمريكية بمعزل عما يجري في فلسطين، فقد تواجدت جالية يهودية كبيرة في أمريكا، يقترب تعدادها من ستة ملايين يهودي، وهم يتركزون في المدن المؤثرة في
(1) فلسطين والقدس في التاريخ، إدارة المعلومات والأبحاث، بوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ، 1408 هـ، 1987 م، ص 156، 157.
(2) المرجع السابق، ص 158.
(3) تهويد فلسطين، إعداد وتحرير: د. إبراهيم أو لُغُد، ترجمة: د. أسعد رزق، منشورات: رابطة الاجتماعيين بالكويت، ومركز الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، فبراير 1972 م، ص 376، 377.