(34) مجزرة خلال حرب (1948 م) ، بمدنيين فلسطينيين أثناء عملية التهجير، وأشهرها مذبحة دير ياسين وقد اعترفت إسرائيل فيها بمقتل (254) من الرجال والنساء والأطفال [1] .
لقد أثبتت الأيام صحة المرويات العربية عن مذابح اليهود ضد المدنيين العزل، وظهر الآن تيار جديد في إسرائيل يدعى"المؤرخون الجدد"وهم يعيدون تقويم الدولة، أخلاقيا وتاريخيا، ويتماشون مع نتائج أبحاث علماء الآثار الذين نفوا أي تواجد دائم لليهود في فلسطين، ولم يعثروا على أي أثر مادي ينم عن الهيكل أو غيره؛ وبذلك تسقط شرعية الدولة علميا وتاريخيا، وتصبح أساطيرها وادعاءاتها على المحك.
دور القوى العظمى والمنظمات الدولية في دعم إسرائيل الدينية:
حصل اليهود على وعد"بلفور"عام 1917 م، الذي أعطى فيه وزير الخارجية البريطاني وعدا لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين بمقولته التي حُفِظَتْ لكثرة تردادها:"إن حكومة صاحبة الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين". وقد كانت فلسطين وقت ذاك تحت الانتداب البريطاني، ولعل أطرف تعليق على هذا الوعد هو:"إنه وعد أعطاه من لا يملك (بريطانيا) ، لمن لا يستحق (الصهاينة) ".
وقد أصدرت بريطانيا وعد بلفور بسبب نشاط الصهيونية الفكري والإيديولوجي لدى صناع القرار في بريطانيا: فآرثر بلفور (وزير الخارجية) ، و"لويد جورج"رئيس الوزراء، كانا على رأس جيل كامل من الصهيونيين غير اليهود، الذين كانوا يتولون المناصب الرفيعة في بريطانيا. كما أصبح هناك اتفاق بين السياسيين في بريطانيا على تلاقي المصالح البريطانية مع خطط الصهيونية [2] .
وقد سعى اليهود إلى تحقيق مزاعمهم الدينية، فتسلل عدد منهم إلى المدينة المقدسة بدعوى الرغبة في إقامة شعائرهم الدينية عند"حائط البراق"أو ما يسمونه"حائط المبكى"، فتصدى لهم أهل فلسطين، ووقعت مصادمات عنيفة، تطورت أكثر، حتى تشكلت لجنة دولية للتحقيق، أعدت تقريرها إلى عصبة الأمم في ديسمبر عام 1930، وقد جاء فيه شهادة مهمة في حق المسلمين في الأقصى:"للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي (حائط البراق) ولهم"
(1) راجع: فلسطين: دراسات منهجية في القضية الفلسطينية، م س، ص 104.
(2) الصهيونية غير اليهودية: جذورها في التاريخ الغربي، ص 165، 166.