المسجد يقع في وسط المدينة. وعندما وصلوا لم يكن لديهم أجهزة إطفاء حديثة لمكافحة الحرائق ولا المواد الكيميائية المطفئة لهذا النوع من الحرائق وما أكثرها في إسرائيل! فاستعملوا وسائل الإطفاء العادية وهي خراطيم المياه.
لقد انتشى اليهود سعادة بعد سماعهم نبأ الحريق، وأسرعوا إلى ارتياد المسجد الأقصى شبانا وفتيات بالملابس الخلاعية، حيث أخذوا يرقصون ويلتقطون الصور. في حين ارتبكت السلطات اليهودية بادئ الأمر، حيث ادّعوا أن الحريق ناتج عن تفاعل الأسلاك الكهربائية في المسجد، وهو ما اتضح زيفه لأن الأسلاك معزولة تماما طبقا لتقارير هندسية، وأن المسجد به احتياطات فنية ضد كل حريق.
وتبين بعد ذلك حجم المهزلة التي صنعتها إسرائيل، وكيف أنها صاغت فصولا من هذه الدراما المصنوعة من أجل إيهام العرب أنها بعيدة تماما عن هذا الفعل. فقد صرّح مفتي القدس الشيخ"سعد الدين العلمي"أن السلطات الإسرائيلية أخذت منه بالقوة مفتاح أحد أبواب المسجد، في فترة سابقة، وثبت بعد ذلك أن الفاعل"دنيس"دخل المسجد بفتح أحد أبوابه، كما أن تعدد أمكنة الحريق في المسجد، يدل على أن هناك أشخاصا آخرين كان مشتركين في الحادث، وذكر شهود عيان أنهم خمسة وليس واحدا.
وقد اشتدت ثورة العرب في القدس وما حولها، مما دفع السلطات الإسرائيلية أن تعلن أنها قبضت على الفاعل بعد سويعات من الحادث وكأنها كانت على علم مسبق به. وأعلنت الشرطة أن الفاعل مسيحي من استراليا، وأنه حضر إلى إسرائيل وأقام بها منذ خمسة أشهر في إحدى المستعمرات وهي مستعمرة"كيبوتس أولبان"التي تبعد أربعة وستين كيلو مترا إلى الشمال من تل أبيب، وأنه مختل عقليا، ويعاني من هوس ديني بسبب تأثره بأفكار متشددة من بعض جماعات اليهود وتدعى كنيسة الله، وكان عمره ثمانية وعشرون عاما وقتئذ، وقد صرّح والده في استراليا أن ابنه لم يكن على علاقة بأي حزب أو جماعة دينية أو سياسية طيلة حياته. وفي المحاكمة تظاهر"دنيس"بالجنون، وراح يتحدث عن أشياء خيالية، وروايات دينية، وزعم أنه أحرق الأقصى تنفيذا لأمر من الله، وزعم أنه عضو نظامي في كنيسة الله منذ ثلاث سنوات، ويؤدي لها عشرة بالمئة من دخله المادي، وهي ضريبة توراتية، وراح يسرد روايات طويلة من التوراة عن قبائل إسرائيل العشر الموزعة الآن في العالم، وغيرها من الأساطير. رغم أن