الصفحة 30 من 74

ليس للزوجة الحق في طلب التفريق بسبب غيبة الزوج عنها، وإن طالت غيبته، لعدم قيام الدليل الشرعي على حق التفريق، ولأن سبب التفريق لم يتحقق، فإن كان موضعه معلومًا بعث الحاكم لحاكم بلده، فيلزم بدفع النفقة.

ورأى المالكية، والحنابلة [1] :

جواز التفريق للغيبة إذا طالت، وتضررت الزوجة بها، ولوترك لها الزوج مالًا تنفق منه أثناء الغياب؛ لأن الزوجة تتضرر من الغيبة ضررًا بالغًا، والضرر يدفع بقدر الإمكان، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» [2] ؛ولأن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم أن ينفقوا أويطلقوا [3] .

لكن اختلف هؤلاء في: نوع الغيبة، ومدتها، وفي التفريق حالًا، وفي نوع الفرقة،

ففي رأي المالكية:

لا فرق في نوع الغيبة بين أن تكون بعذر كطلب العلم، والتجارة، أم بغير عذر، وجعلوا حد الغيبة الطويلة سنة فأكثر على المعتمد، وفي قول: ثلاث سنوات، ويفرق القاضي في الحال بمجرد طلب الزوجة إن كان مكان الزوج مجهولًا، وينذره إما بالحضور، أوالطلاق، أوإرسال النفقة، ويحدد له مدة بحسب ما يرى إن كان مكان الزوج معلومًا، ويكون الطلاق بائنًا؛ لأن كل فرقة يوقعها القاضي تكون طلاقًا بائنًا، إلا الفرقة بسبب الإيلاء، وعدم الإنفاق.

وفي رأي الحنابلة:

تجوز الفرقة للغيبة إلا إذا كانت لعذر، وحد الغيبة ستة أشهر فأكثر، عملًا بتوقيت عمر رضي الله عنه للناس في مغازيهم، ويفرق القاضي في الحال متى أثبتت الزوجة ما تدعيه، والفرقة تكون فسخًا لا طلاقًا، فلا تنقص عدد الطلقات؛ لأنها فرقة من جهة الزوجة، والفرقة من جهة الزوجة تكون عندهم فسخًا.

ولا تكون هذه الفرقة إلا بحكم القاضي، ولا يجوز له التفريق إلا بطلب المرأة؛ لأنه لحقها، فلم يجز من غير طلبها كالفسخ للعنة.

(1) القوانين الفقهية ص 216، الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ج 2 / ص 746، كشاف القناع ج 5 / ص 124، المغني ج 7/ 567، 588.

(2) حديث صحيح، الموطأ ج 2 / ص 218، الحاكم ج 2 / ص 57، 58، البيهقي ج 6 / ص 69، 70.

(3) اللباب في علوم الكتاب ج 19 / ص 173، مصنف عبد الرزاق، باب الرجل يغيب عن امرأته فلا ينفق عليها، ج 7 / ص 94، المبدع شرح المقنع / كتاب النفقات، ج 8 / ص 148 المغني ج 10 / ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت