فهرس الكتاب
ثانيًا - موقف القانون من التفريق للغيبة:
نص القانون المصري لعام 1929 (م 12، 13) على جواز التفريق للغيبة لمدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول، بعد إنذار الزوجة بتطليقها عليه إن لم يحضر أوينقلها إليه، أويطلقها، وتكون الفرقة طلاقًا بائنًا، أخذًا برأي المالكية.
وهذا التفريق طلاق رجعي، فإذا رجع الغائب، أوأطلق السجين، والمرأة في العدة، حق له مراجعتها.
دل النص على أنه يشترط للتفريق ما يلي:
1 -أن تمضي سنة فأكثر على الغياب.
2 -أن يكون الغياب لغير عذر مقبول، فإن كان لعذر مقبول لم يحق لها طلب التفريق، كالغياب في الجهاد، أوالجندية الإجبارية، أولطلب العلم.
والتفريق للغيبة بطلب الزوجة يكون في الحال إن كان مكان الزوج غير معلوم، أما إن كان مكانه معلومًا، فيطلب القاضي منه أن يحضر لأخذ زوجته إليه، ويحدد له أجلًا معينًا، فإن لم يفعل فرق القاضي بينهما، والتفريق طلاق رجعي، وهذا مخالف لمذهب المالكية في أنه طلاق بائن، ولمذهب الحنابلة في أنه فسخ.
التفْرِيق لِلْفَقْدِ:
إذَا غاب الزوج عن زوجته غيبةً منقطعةً خفيت فيها أخباره، وجهلت فيها حياته، فَهل لزوجته حق طلب التفريق عليه؟
الفقهاء في ذَلك على مذَاهب تقدم بيانها في الغائب، ذَلك أَن المفْقُود غائب وزيادة، فَيكون لزوجة المفْقُود ما لزوجة الغائب من أَمرِ التفريقِ عليه.
فَإذَا لم تطلب زوجته المفارقَةَ، فَهل تكون على زوجيته عمرها كله؟
في هذا الموضوعِ أَحوال وشروط، اتفق الفقهاء في بعضها، واختلفوا في بعضها الآخر على أقوال بيانها فيما يلي:
أ - إِذَا كان ظاهر غيبة الزوجِ السلامةَ، كما إِذا غاب في تجارة أَوطلب علمٍ .. ولم يعد، وخفيت أَخبارهوانقطعت، فقد ذهب أَبوحنيفَةَ، والشافعي في الجديد، وأحمد إِلى أَنه حي في الْحكمِ، ولا تنحل زوجيته حتى يثبت موته بالبينة الشرعية أَوبموت أَقرانه، وهومذهب ابن شبرمةَ، وابن أَبي ليلى.
وذَهب الشافعي في القديمِ إلى أَن الزوجةَ تتربص في هذه الحال أربع سنين من غيبته، ثُم يحكم بوفاته، فَتعتد بأَربعة أَشهر وعشرا، وتحل بعدها للأزواجِ.