فهرس الكتاب
ب - وإن كان ظَاهر غيبته الْهلاك، كمن فُقد بين أَهله ليلا أَونهارا، أَوخرج إِلى الصلاة ولم يعد، أَوفُقد في ساحة القتال ... فقد ذهب أحمد في الظّاهر من مذهبه، والشافعي في القديمِ إِلى أَن زوجته تتربص أَربع سنين، ثم يحكم بوفَاته فتعتد بأَربعة أَشهر وعشرا، ثُم تحل للأزواجِ، وهوقول عمر، وعثْمان، وعلي، وابن عباس رضي اللَّه عنهم، وغيرهم.
وذَهب الحنفيةُ، والشافعي في الجديد، إِلى أَنّها لا تتزوج حتى يتبين موته بالبينة أَوبموت الأْقران، مهما طَالت غيبته، كمن غاب وظاهر غيبته السلامةُ على سواء.
وللمالكية تقسيم خاص في زوجة المفقود، هو: أَن المفقود إِما أَن يفقد في حالة حرب أَوحالة سلمٍ، وقد يكون فَقْده في دار الإْسلاَمِ، أَودار الشرك، وقد يفقد في قتال بين طَائفتين من المسلمين، أَوطائفة مسلمة وأخرى كافرة، ولكل من هذه الْحالاَت حكم خاص بها عندهم بحسب ما يلي:
أ - فإذا فقد في حالة السلمِ في دار الإسلامِ، فإن زوجته تؤجل أَربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تحل للأْزواجِ، هذا إن دامت نفقتها من ماله، وإلا طَلّق عليه لعدم النفقة.
ب - وإِذا فقد في دار الشرك، كالأسير لا يعلم له خبر، فإن زوجته تبقى مدة التعمير أَي موت أَقرانه، حيث يغلب على الظن عندها موته، ثُم تعتد عدة الوفاة، ثُم تحل للأزواجِ، وقدروا ذَلك ببلوغه السبعين من العمر، وقيل: الثّمانين، وقيل غير ذلك، وهذا إن دامت نفقتها، وإلا طلقت عليه.
ج - فإن فقد في حالة حرب بين طائفتين من المسلمين، فإنها تعتد عقب انفصال الصفين وخفاء حاله، وتحل بعدها للأزواجِ.
د - وإن كانت الحرب بين طائفة مؤمنة وأُخرى كافرة، فإنه يكشف عن أمره، ويسأل عنه، فإن خفي حاله أُجلت زوجته سنة، ثُم اعتدت للوفَاة، ثُم حلّت للأزواجِ.
نوع الفرقة للفقد، وطريق وقوعها:
إذا لم يرفعِ المفقود للقاضي من قبل زوجته أَوأَحد ورثته أَوالمستحقّين في تركته، فهوحي في حق زوجته العمر كله بالاتفاق.
فَإذَا رفع إلى القاضي وقَضى بموته، بحسب ما تقدم من الشروط والأحوال والاختلاف، انقضت الزوجيةُ حكما من تاريخِ الحكم بالوفاة، وبانت زوجته واعتدت للوفاة جبرا، وهي بينونةُ وفاة، لا بينونةُ طلاقأَوفسخٍ.
هذَا ولا بد لحلول هذه الفرقة من قضاء القاضي بموته، وإِلا فهي زوجته العمر كله، وقد نص المالكيةُ على أَنه يحل محل القاضي في الحكمِ بالوفَاة هنا عند الحاجة لوالي، وجماعةُ المسلمين.