الصفحة 51 من 74

لوارتفعحيضها حين طلقها, ووجب عليها سنة كاملة; لأن العِدَّة لا تنبني على عدة أخرى, ولذلك لوحاضت حيضة أوحيضتين, ثم يئست, انتقلت إلى ثلاثة أشهر كاملة, ولواعتدت الصغيرة شهرًا أوشهرين, ثم حاضت, انتقلت إلى ثلاثة قروء [1] .

ولما ذكر ابن مهنا النفراوي المالكي عدة الحرة المستحاضة والأمة في الطلاق قال: ومثلهما في الاعتداد بسنة من تأخر حيضها بغير سبب أولمرض، قال خليل: وإن لم تميز، أوتأخر بلا سبب، أومرضت، تربصت تسعة أشهر، ثم اعتدت بثلاثة، فعُلم من كلام خليل أن كل السنة ليس بعدة، بل تسعة استبراء، وثلاثة أشهر عدة [2] .

القول الثاني: أنها تصبر حتى تحيض فتعتد بالأقراء أوتيأس فتعتد بالأشهر، وهوقول الحنفية والشافعية في الجديد.

قال في ابن عابدين: عدة ممتدة إلى الطهر التي بلغت برؤية الدم ثلاثة أيام ثم امتد طهرها فإنها تبقى في العِدَّة إلى أن تحيض ثلاث حيض [3] .

قال الشربيني: ومن انقطع دمها، أي دم حيضها من حرة أوغيرها (لعلة) تُعرف، كرضاع ومرض، تصبر حتى تحيض، فتعتد بالأقراء أوتيأس، أي تصل إلى سن اليأس، وأقصاه اثنان وستون سنة فتعتد حينئذ بالأشهر، ولا يبالي بطول مدة الانتظار لما روى البيهقي عن عثمان أنه حكم بذلك في المرضع، قال الشيخ أبومحمد: وهوكالإجماع من الصحابة رضي الله عنهم أولا بأن انقطع دمها لا لعلة تُعرف، فكذا تصبر حتى تحيض فتعتد بالأقراء، أوتيأس بالأشهر (في الجديد) ، كما لوانقطع لعلة؛ لأن الله تعالى لم يجعل الاعتداد بالأشهر إلا للتي لم تحض والآيسة، وهذه ليست واحدة منهما؛ لأنها ترجوعود الدم

فأشبهت من انقطع دمها لعارض معروف، وفي القديم تتربص غالب مدة الحمل، تسعة أشهر، لتعرف فراغ الرحم؛ لأن الغالب، أن الحمل لا يمكث في البطن أكثر من ذلك، قال البيهقي: وقد عاب الشافعيفيالقديم على من خالفه، وقال: كان يقضي به أمير المؤمنين عمر بين المجاهدين والأنصار رضي الله تعالى عنهم، ولم ينكر عليه فكيف تجوز مخالفته [4] .

القول الثالث: أن المرتابة تتربص أكثر مدة الحمل: أربع سنين لتعلم براءة الرحم بيقين.

(1) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني ج 9 / ص 98.

(2) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ج 2 / ص 93.

(3) رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ج 3 / ص 330.

(4) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج ج 3 / ص 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت