فهرس الكتاب
الذي أتاك فيه نعي زوجك، حتى يبلغ الكتاب أجله»، قالت: «فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا» [1] .
ورأي الشافعية، والحنابلة، أن منزل البدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية في لزوم الموضع الذي مات زوجها، وهي فيه، فلوارتحل في أثنائها كل الحي انتقلت معهم للضرورة، وإن ارتحل بعض الحي، بقيت مع الباقين، إن كان فيهم قوة، لكن لوارتحل أهلها لها أن ترتحل معهم؛ لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة.
رابعًا - السكنى في بيت الزوجية، والنفقة:
هذا حق للمرأة واجب على الزوج، أما سكنى المعتدة أي معتدة في بيت الزوجية، فواجبة لقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء، فطلقوهن لعدتهن، وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق:1/ 65] ، والبيت المضاف للمرأة هوالبيت الذي تسكنه عند الفرقة، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها؛ لكن قال الحنفية: يجوز بقاء المطلقة رجعيًا مع الزوج في دار واحدة، وله إن قصد مراجعتها أن يستمتع بها بعد الطلاق؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم عندهم على الراجح، المطلقة على من طلقها، ويكون استمتاعه بها رجعة، وله حينئذ إذا قصد مراجعتها أن يدخل عليها بلا إذنها.
أما في الطلاق البائن أوالثلاث: فلا بد من ساتر حاجز بين الرجل والمطلقة، فإن كان المسكن متسعًا استقلت المرأة بحجرة فيه، ولا يجوز للمطلق أن ينظر إليها ولا أن يقيم معها في تلك الحجرة، وإن كان المسكن ضيقًا ليس فيه إلا حجرة واحدة، وجب على الرجل المطلِّق أن يخرج من المسكن، وتبقى المطلقة فيه حتى تنقضي العدة؛ لأن بقاء المرأة في منزل الزوجية الذي كانت تسكن فيه وقت الطلاق واجب شرعًا، ولئلا تقع الخلوة بالأجنبية.
ولا عبرة بالعرف القائم الآن من خروج المطلقة من بيت الزوجية فهوعرف مصادم للنص القرآني السابق: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق:1/ 65] .
ولكن يعد ضيق المنزل، وفسق الزوج، عذرًا يجيز في رأي الحنفية للمطلقة أوالمتوفى عنها الخروج من البيت، وتعيين الموضع الذي تنتقل إليه في عدة الطلاق إلى الزوج، وأما في عدة الوفاة فإن التعيين يكون إليها؛ لأنها هي صاحبة الرأي المطلق في أمر السكنى، حتى إن أجرة المنزل إن كان بأجر تكون عليها، وكذلك يعد إيذاؤها الجيران عذرًا عند الحنابلة يبيح انتقالها لدار أخرى.
(1) البيهقي في سننه الكبرى ج 7 / ص 434، ابن ماجه في سننه ج 1 / ص 655، الشافعي في مسنده ج 1 / ص 242، وصححه الترمذي عن فريعة في نيل الأوطار ج 6 / ص 298، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ج 7 / ص 69، وهذا آخر قوله، حيث كان قد ضعفه، رحمه الله تعالى.