الصفحة 60 من 74

ولا تخرج المعتدة إلى صحن الدار التي فيها منازل الأجانب عنها، لأنه كالخروج إلى الشارع، فإن لم يكن في الدار منازل للأجانب، بل بيوت أوغرف، جاز لها الخروج إلى صحن الدار، ولا تصير به خارجة عن الدار، ولها أن تبيت في أي غرفة شاءت منها.

وأما نفقة المعتدة: فواجبة على الزوج حسب التفصيل الآتي:

1 -إن كانت المعتدة مطلقة طلاقًا رجعيا:

وجبت لها النفقة بأنواعها المختلفة من طعام، وكسوة، وسكنى، بالاتفاق؛ لأن المعتدة تعد زوجة ما دامت في العدة.

2 -وإن كانت معتدة من طلاق بائن:

فإن كانت حاملا، وجبت لها النفقة بأنواعها المختلفة بالاتفاق، لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل، فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق:6/ 65] .

وإن كانت غير حامل، وجبت لها النفقة بأنواعها أيضًا عند الحنفية، بسب احتباسها في العدة لحق الزوج.

ولا تجب لها النفقة في رأي الحنابلة؛ لأن فاطمة بنت قيس طلَّقها زوجها البتة، فلم يجعل لها رسول الله صلّى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى، وإنما قال: «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة» [1] .

وتجب لها السكنى فقط في رأي المالكية والشافعية، لقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجدكم} [الطلاق:6/ 65] ، فإنه أوجب لها السكنى مطلقًا، سواء أكانت حاملًا أم غير حامل، ولا تجب لها نفقة الطعام والكسوة؛ لمفهوم قوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق:6/ 65] ، فدل بمفهومه على عدم وجوب النفقة لغير الحامل.

3 -وإن كانت معتدة من وفاة:

فلا نفقة لها بالاتفاق، لانتهاء الزوجية بالموت، لكن أوجب لها المالكية السكنى مدة العدة إذا كان المسكن مملوكًا للزوج، أومستأجَرًا ودفع أجرته قبل الوفاة، وإلا فلا.

4 -وإن كانت معتدة من زواج فاسد أوشبهة:

فلا نفقة لها عند الجمهور، إذ لا نفقة لها في الزواج الفاسد، فلا نفقة لها في أثناء العدة منه.

(1) أخرجه النسائي ج 6 / ص 144، البيهقى ج 7 / ص 473، أحمد ج 6 / ص 373، الطبراني في معجمه الأوسط ج 7 / ص 144، وصححه الألباني في صحيح وضعيف النسائي ج 7 / ص 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت