الصفحة 7 من 74

فإذا امتنع الزوج عن دفعِ هذه النفقة لمانعٍ من الزوجة، كنشوزها، لم يجبر عليها.

-هل يكون للزوجة حق طلب التفْريق من زوجها، إذَا امتنع عَن نفقتها، بِدون سبب من الزوجة؟

اختلف الفُقهاء في ذَلك في بعض الأحوال، واتفَقُوا في أَحوال أُخرى على ما يلي: -

أ - إن كان للزوج الممتنعِ عن النَفَقَة مال ظَاهر يمكن للزوجة أَخذ نفقتها منه، بِعلمِ الزوج أَو بِغير علمه، بنفْسها أَو بأَمرِ القاضي، لم يكن لها طلب التفرِيق، لوصولها إِلى حقها بغير الْفُرقَة، فَلا تمكن منها.

ويستوِي هنا أَن يكون الزوج حاضرا أَو غَائِبًا، وأَن يكون مال الزوجِ حاضرا أَو غَائبا أَيضا، وأَن يكون الْمال نقُودا أَو منقولات أَو عقارات، لإمكان الأخْذ منها.

إلا أَن الشّافعِيةَ نصوا في الأظْهَرِ منْ قولين، على أَن ماله الظَاهرَ إِن كانَ حاضِرًا فَلاَ تَفْرِيقَ، وإِن كان بعيدا عنه مسافَةَ الْقَصْرِ، فَلها طَلَب الْفَسخِ، وإِن كان دون ذَلك أَمره الْقَاضي بِإِحضاره، ولا فسخ لها، ولَو غاب وجهِل حاله في الْيسار والإعسار فَلاَ فَسخ؛ لأن السبب لم يتحقَّق.

ونص الحنابلةُ على أَن ظاهر كلامِ أَحمد، وهو روايةُ الخرقيِّ، أَنه: إِذَا لم يكن في الإمكان أَخذ النفقة من المال الغائب، فإن لها طلب التفْريق، وإلا فَلا، وإِن كان الْمال حاضرا فَلا تفْريق.

ب - إذَا لم يكن لِلزَّوْجِ الممْتَنِعِ عن النَّفَقَةِ مَالٌ ظَاهِرٌ، سَوَاءٌ أَكان ذَلك لإعْساره، أَمْ للجهل بحاله، أَم لأنَّه غيب ماله، فرفعته الزوجةُ إِلَى الْقاضي طَالبةً التفْرِيق لذلك، فَقَد اخْتلَف الفقَهاء في جواز التفريق، على قَولين [1] ، رأي الحنفية، ورأي الجمهور [2] :

أولًا: رأي الحنفية:

لا يجوز في مذهب الحنفية التفريق لعدم الإنفاق؛ لأن الزوج إما معسر أو موسر، فإن كان معسرًا فلا ظلم منه بعدم الإنفاق.

وأدلة هذا القول:

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 59.

(2) الدر المختار ج 2 / ص 903، الشرح الصغير ج 2 / ص 745، مغني المحتاج ج 3 / ص 442 - 446، المغني ج 7 / ص 573 - 577، بداية المجتهد ج 2 / ص 51، القوانين الفقهية ص 215، الدسوقي مع الشرح الكبير ج 2 / ص 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت