فهرس الكتاب
1 -قول الله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته، ومَنْ قُدر عليه رزقه، فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرًا} [الطلاق:7/ 65] ، وإذا لم يكن ظالمًا فلا نظلمه بإيقاع الطلاق عليه.
وإن كان موسرا فهو ظالم بعدم الإنفاق، ولكن دفع ظلمه لا يتعين بالتفريق، بل بوسائل أخرى كبيع ماله جبرًا عنه للإنفاق على زوجته، وحبسه لإرغامه على الإنفاق.
وورد في الموسوعة الفقهية: والقَاضي يأْمرها بالاستدانة على الزوج، ويأْمر من تجب عليه نفقتها- لولا زوجها - بإِقراضها، فإِن امتنع حبسه وعزره حتى يقرضها، ثم يعود بذلك على زوجها إذَا أيسر إن شاء، وهو مذْهب عطَاء، والزهرِي، وابن شبرمةَ، وحماد بن أَبي سليمان، وغيرِهم [1] .
وورد في الأحوال الشخصية لمحمد أبوزهرة: وقد سئل الزهري عن رجل عاجز عن نفقة امرأته: أيفرق بينهما؟، قال: تستأنيبه، ولا يفرق بينهما، وتلا قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرًا} [الطلاق:7/ 65] [2] .
وأجيب عنه: بأنه قد يتعين التفريق لعدم الإنفاق لدفع الضرر عن الزوجة.
2 -ويؤكده أنه لم يؤثر عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه مكن امرأة قط من الفسخ بسبب إعسار زوجها، ولا أعلمها بأن الفسخ حق لها.
وأجيب عنه: بأن التفريق بسبب الإعسار مرهون بطلب المرأة، ولم تطلب الصحابيات التفريق.
3 -أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم، سألنه ما ليس عنده فاعتزلهن شهرا، فدل على عدم جواز مطالبته بما ليس عنده وتستحق العقاب على ذلك، وإذا كانت المطالبة ظلما تستحق عليها العقاب، فمن باب أولى طلبها التفريق إن كان معسرا.
4 -أن الامتناع عن الإنفاق لمن كان عن قدرة، ويكون ظالما، ولا يتعين التفريق رفعا للظلم حتى يلجأ إليه، خاصة مع وجود طرق أخرى لاستيفاء الحق منه، وهذا لا قدرة له على النفقة، فلا يكون ظالما.
ثانيًا: رأي الجمهور: الأئمة الثلاثة وغيرهم:+
أَن الزوج إِذَا أَعسر بالنفقة فالزوجةُ بالخيار، إِن شاءت بقِيَت على الزوجية واستدانت عليه، وإِن شاءت رفعت أَمرها للقاضي طَالبةً فسخ نكاحها، والْقاضي يجيبها إِلى ذلك حالا، أَو بعد التلوم للزوجِ، رجاء مقْدرته على الإنفَاق، علَى اخْتلاف بينهم في ذَلك، وهذَا القَول هو المروي
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 59.
(2) الأحوال الشخصية لمحمد بن أبي زهرة ص 350.