فهرس الكتاب
عن عمر، وعلي، وأَبِي هريرة رضي الله عنهم، وهو مذهب سعيد بن الْمسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم.
وأدلة هذا القول:
1 -قوله تعالى: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة:231/ 2] ، وإمساك المرأة بدون إنفاق عليها إضرار بها.
2 -وقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229/ 2] ، وليس من الإمساك بالمعروف أن يمتنع عن الإنفاق عليها.
3 -قال أبوالزناد: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيفرق بينهما؟، قال: نعم، قلت له: سنَّة؟، قال: سنة، وقول سعيد: سنة، يعني سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
4 -كتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد، في رجال غابوا عن نسائهم، يأمرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا، أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى.
5 -إن عدم الإنفاق أشد ضررًا على المرأة من سبب العجز عن الاتصال الجنسي، فيكون لها الحق في طلب التفريق بسبب الإعسار، أو العجز عن الإنفاق من باب أولى [1] .
والذي أميل له: رأي الجمهور لقوة أدلتهم، ودفعا للضرر عن المرأة، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وهذا الكلام فيمن له مال وامتنع عن النفقة، وأما الإعسار الموجب للتفريق هو العجز عن النفقة الضرورية.
نوع الفرقة بسبب العجز عن النفقة [2] :
الفرقة عند المالكية: طلاق رجعي، وللزوج رجعة المرأة إن أيسر في عدتها؛ لأنه تفريق لامتناعه عن الواجب عليه لها، فأشبه تفريقه بين المولي في الإيلاء وامرأته إذا امتنع من الفيئة والطلاق.
وذكر الشافعية، والحنابلة: أن الفرقة لأجل النفقة لا تجوز إلا بحكم الحاكم؛ لأنه فسخ مختلف فيه، فافتقر إلى الحاكم كالفسخ بالعنة، ولا يجوز له التفريق إلا بطلب المرأة ذلك؛ لأنه لحقِّها، فلم يجز من غير طلبها كالفسخ للعنة، فإذا فرق الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة للزوج فيه [3] .
(1) الإنصاف ج 9 / ص 383 - 384 , المبدع ج 8 / ص 206 - 208 , المغني ج 7 / ص 573 , هداية الراغب ص 510 , الكافي ج 3 / ص 367 , زاد المعاد ج 5 / ص 511.
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية ج 29 / ص 59، الفقه الإسلامي وأدلته ج 9 / ص 481، 482.
(3) فقه السنة باب التطليق لعدم النفقة ج 2 / ص 288.