يعتنقون ديانات متنوعة وينتمون إلى مذاهب فكرية وطوائف مختلفة حتى داخل الدين الواحد. وعلى الرغم من أن البعض يزعم أحيانا أن الديانة مسألة شخصية تماما فإنه لا يمكن إغفال أن الدين يميل إلى الإحاطة بالكون بأسره ما نرى منه وما لا نرى أيضا. وهو بطريقة ما يتخلل من حين إلى آخر قلوبنا وأنفسنا وعقولنا في مناطق الوعي وما دون الوعي ( subconscious ) واللاوعي ( unconscious ) منها، أو أي من تلك المناطق الي تشتمل عليها أو يفترض أنها تشتمل عليها. وتأخذ المسألة أهمية بالغة عندما نقتنع اقتناعا راسخا أن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا رهن هذا الخيط الحريري اللين الدقيق المسمى بالدين. أما إذا كنا شديدي الحساسية فإن مركز الثقل يكون في الغالب دائما في حالة توتر قصوى. وبالنظر إلى المسألة من هذه الزاوية يتضح لنا أنه كلما قل الكلام عن ديانة الآخرين كلما كان ذلك أفضل. ولندع أدياننا واعتقاداتنا مخفية ومغمورة في أعماق ثنايا قلوبنا الداخلية محصنة بأختام من شفاهنا لا تنكسر.
جماعية الإنسان:
ولكن يوجد جانب آخر لهذه المسألة. فالإنسان يعيش في المجتمع وترتبط حياتنا شئنا أم أبينا وبطريقة مباشرة وغير مباشرة - بحياة الكثيرين. فنحن جميعا نأكل من ثمرات تزرع في نفس الأرض ونشرب الماء من نفس النبع ونسنتنشق هواء نفس الجو. ومع تمسكنا الشديد بآرائنا الشخصية فإنه سيكون من المفيد - لا لغرض آخر سوى تشجيع الانضباط المناسب في البيئة المحيطة بنا - لو أننا عرفنا أيضا بدرجة أو بأخرى كيف يفكر جارنا وما هي المنابع الأصلية لتصرفاته.
ومن زاوية الرؤية هذه تصبح محاولة المرء للتعرف على جميع أديان العالم شيئا مرغوبا فيه، وذلك بالروح الصحيحة، من أجل تشجيع التفاهم المتبادل والتقبل الأفضل لجيراننا على المدى القريب والبعيد.
كما أن أفكارنا ليست متناثرة ومبعثرة كما تبدو كذلك في الظاهر. فلقد تبلورت تلك الأفكار حول بضع أنوية في شكل أديان العالم الكبرى والعقائد الحية التي ترشد وتدفع حياة الملايين من