الصفحة 20 من 74

سكان أرضنا هذه. وإذا كنا نفكر في أن نصبح في يوم من الأيام مواطنين للعالم الذي بين أيدينا، فمن واجبنا أن نحاول ولو محاولة صغيرة التعرف على أديان العالم الكبرى ونظم الفلسفة التي تحكم البشرية.

النبي شخصية تاريخية [1] :

وعلى الرغم من هذه الملاحظات التمهيدية فإن الأرض التي يجري عليها الصراع بين العقل والعاطفة في مجال الدين زلقة جدا لدرجة أن المرء ليُذكَّر باستمرار بالحمقى الذين يندفعون حيث تهاب الملائكة الاقتراب. والأمر أيضا معقد جدا لسبب آخر. فموضوع كتابي هو شرائع ديانة تاريخية ونبيها، وهو أيضا شخصية تاريخية لدرجة أن ناقدا عدوانيا مثل السير"وليم موير"يقول متحدثا عن القرآن الكريم:"لا يوجد في العالم على الأرجح كتابا آخر بقي إثني عشر قرنا [2] بنص بمثل هذا النقاء". ويمكنني أن أضيف أن النبي محمد شخصية تاريخية [3] أيضا. فكل حادثة في حياته دونت بدقة بالغة وحتى أدق التفاصيل حفظت سليمة للمتأخرين. إن حياته وأعماله لم يكتنفهما الغموض ولم تكن محاطة بالأسرار. ولا يحتاج المرء إلى البحث المجهد عن المعلومات الدقيقة ولا الإنطلاق في رحلات مرهقة لكي يفصل القشرة عن حبة الحق [4] .

إساءة عرض وتقديم الإسلام في الماضي:

(1) تاريخية يعني حقيقة من واقع التاريخ. (المترجم)

(2) لقد بقي القرآن حتى الآن أربعة عشر قرنا نقيا ومحفوظا (المؤلف) وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها تصديقا لقول الله تبارك وتعالى"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر: 9) . المترجم

(3) تقول دائرة المعارف البريطانية عن محمد إنه"الأكثر تاريخية من بين جميع الشخصيات الدينية". (المؤلف) .

(4) يقصد المؤلف إنه من اليسير التمييز بين الغث والثمين مما روي عن محمد صلى الله عليه وسلم أو نسب إليه من أحاديث وأخبار وقد وضعت في ذلك العلوم وصنفت فيه التصانيف. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت