إن عملي هذا مستنير لأن الأيام التي كان يساء فيها إلى حد بعيد عرض الإسلام وتقديمه بواسطة نقاده [1] لأسباب سياسية وغير سياسية هي في إدبار وإلى زوال.
يقول الأستاذ بيفان ( Prof. Bevan ) في كتاب"كمبردج لتاريخ العصور الوسطى":"إن التقارير التي وصف فيها محمدًا والإسلام المنشورة في أوروبا قبل بداية القرن التاسع عشر يجب اعتبارها الآن مجرد فضول أدبي أو استثناءات أدبية ( Literary curiosities ) ".
إن المشكلة التي أواجهها من أجل كتابة هذه الفقرة أصبحت أكثر سهولة من ذي قبل لأننا كنقاد وبوجه عام لم نعد نقتات الآن على مثل هذا النوع من التاريخ. ولسنا في حاجة إلى كثير من الوقت نمضيه في الإشارة إلى إساءاتنا في عرض الإسلام وتقديمه.
فمثلا النظرية التي تقول بانتشار الإسلام بالسيف لم تعد تردد الآن بكثرة في أي دائرة تستحق الذكر. فمبدأ"لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" [2] هو مبدأ معروف ومشهور جدا في الإسلام.
يقول المؤرخ العالمي الشهير"جيبون": [3]
"إن شريعة خبيثة قد ألصقت بالمحمديين [4] وهي واجب استئصال جميع الأديان بالسيف" [5] .
(1) يقول توماس كارلايل (الكاتب والمؤرخ والفيلسوف الإنجليزي المشهور) :"إن الأكاذيب التي أثارتها الحماسة الصادرة عن حسن نية حول هذا الرجل (أي محمد صلى الله عليه وسلم) لا تشين إلا أنفسنا". أنظر كتاب"المسيح في الإسلام"تأليف أحمد ديدات. وهو من ترجمتنا ونشر عن دار المختار الإسلامي بالقاهرة.
(2) من الآية 256 من سورة البقرة.
(3) هو إدوارد جيبون (1737 - 1794 بعد المسيح) مؤرخ إنجليزي، يعتبر أعظم المؤرخين الإنجليز في عصره. (المورد) (1990) .
(4) المؤلف يقصد المسلمين، فكلمة"المحمديون"قد توحي بعبادتهم للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. ولا يوجد بين المسلمين من يتخذ هذا النبي الكريم إلها أو يعبده (المركز العالمي للدعوة الإسلامية) راجع ص 10 - 12 من هذا الكتاب.
(5) هذه ليست شريعة الإسلام ولا القرآن ولا محمد صلى الله عليه وسلم. يقول الله تبارك وتعالى في القرآن:"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الممتحنة: 8) قال خالد الزعفراني في مصحف القادسية المفسر مختصر تفسير الطبري:" (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم) من جميع الملل". قلت: إذن فلم يأمر الله في القرآن ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في السنة باستئصال من لا يؤمن بالإسلام من الملل الأخرى.
قارن ذلك بما جاء في الكتاب المقدس عن ما فعله يهود بني إسرائيل بسكان الأرض المقدسة"فلسطين"حين دخلوها مع يوشع بن نون فتى موسى عليه السلام الذي يسمونه عندهم يشوع بن نون خادم موسى (يشوع 1: 1) .
"وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف" (يشوع 6: 21) .
حرموا كل ما في المدينة: أي حرموا سبي أهلها واستحيائهم والغنيمة أي جعلوا أهلها حرام عليهم سبيهم واستحياءهم وأخذ أنعامهم وقتلوهم جميعا بحد السيف ولم يبقوا منهم أحدا. راجع (ص 46 - 48) من كتاب"العرب وإسرائيل صراع أم مصالحة؟"تأليف أحمد ديدات وهو من ترجمتنا ونشر مكتبة النور - القاهرة. والتعليقات رقم 18 و19 و20 بالهامش ص 102 و103 من نفس الكتاب. (المترجم) .