ولقد كان محمد بطلا في كل هذه المهام الجليلة وفي جميع مجالات النشاط الإنساني على حد سواء.
إن حال اليتيم هو منتهى الضعف وانعدام الحيلة.
وقد بدأ محمد حياته يتيما. والملك هو ذروة السلطة المادية. وقد انتهت إليه حياته. [1]
وقد تقلب حاله من صبي يتيم إلى لاجئ مضطهد ثم إلى سيد [2] - بالمفهوم الديني والدنيوي أيضا - لأمة بأكملها، مقررا لمصيرها بكل ما فيه من تجارب وإغراءات ومخاطر وبكل ما فيه من تقلبات وتغيرات ومن ضياء وظلام ومن ارتقاء وإنحدار ومن فظاعة وعظمة.
(1) إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدع أنه ملكا ولم يدع لنفسه أي لقب من الألقاب التي يلقب بها الناس أنفسهم مثل لقب الإمبراطور أو قيصر أو كسرى أو عظيم القبط أو خاقان البحرين أو شاهنشاه (أي ملك الملوك) أو الفيورير (أي الزعيم المطلق) أو الميكادو (أي الباب العالي) أو الزعيم الخالد أو القائد الملهم أو زعيم"النظام العالمي الجديد"أو غيرها من الألقاب .. وإنما ادعى لنفسه لقبين لا ينفكان عن بعضهما البعض: عبد الله ورسوله. عبد الله أولا، يقر فيها ويشهد برسالته ومهمته التي اختصه الله وشرفه وكلفه بها للعالمين. (المترجم)
(2) حقا إن محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيد البشر. وليس بدعا أن يقال له"سيد"في النطاق البشري فقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم عن نبيه يحيى عليه السلام:"فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ" (آل عمران: 39) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"وبين سبب اكتسابه هذه المنزلة والسيادة بين بني آدم كلهم هو أن جميع البشر بما فيهم الرسل والأنبياء يأتي كل منهم يوم القيامة يقول:"نفسي، نفسي"، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول"أمتي، أمتي". فصلوات ربي وسلامه وبركاته عليك وعلى آلك يا نبي الرأفة والرحمة يا سيدي يا رسول الله. (المترجم) .