الصفحة 40 من 74

لقد قاوم محن الدنيا وخرج منها سالما ليكون مثالا يحتذى في كل مرحلة من مراحل الحياة. ولم تقتصر إنجازاته على جانب واحد من جوانب الحياة ولكنها شملت أيضا جميع أوضاع البشرية الاجتماعية.

محمد الأعظم:

لو أن العظمة تكمن في تنقية وتطهير أمة مشربة بالهمجية والتخلف ومنغمسة في ظلام أخلاقي مطلق، فإن الشخص المتميز بالفاعلية والمليء بالقوة والنشاط الذي استطاع أن يحول ويهذب وينهض بأمة بأكملها غارقة في الحضيض - كما كان حال العرب - ويجعلهم حملة مشاعل الحضارة والمدنية والتعليم، له كل الحق في هذه العظمة.

ولو أن العظمة تكمن في توحيد العناصر المتنافرة والمتضاربة والمتشاكسة والمختلفة في المجتمع برابطة الأخوة والإحسان، فإن لنبي الصحراء كل الحق لهذا الإمتياز.

ولو أن العظمة تكمن في إصلاح هؤلاء الغارقين في أوهام ومعتقدات خرافية منحطة ومخزية وممارسات خبيثة مهلكة متعددة الأنواع، فإن نبي الإسلام قد بدد الأوهام والمعتقدات الخرافية والمخاوف المنافية للعقل والمنطق من قلوب الملايين.

ولو أن العظمة تكمن في نشر الأخلاق السامية، فإن الأعداء والأصحاب شهدوا لمحمد بأنه الصادق الأمين.

ولو أن الفاتح المنتصر رجل عظيم، فها هو إنسان قد بلغ مرتبة مساوية للأكاسرة والقياصرة بعد أن كان مخلوقا بسيطا يتيما لا حول له ولا قوة. وأسس إمبراطورية عظيمة ظلت كذلك على مدى هذه القرون الأربعة عشرة.

ولو أن الحب الشديد الذي يناله القائد هو المقياس للعظمة، فإن مجرد ذكر اسم هذا النبي له تأثير الرقية الفاتنة - حتى في يومنا هذا - على ملايين الأنفس المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت