النبي الأمي:
لم يدرس محمد الفلسفة أو الحكمة في مدارس أثينا أو روما أو فارس أو الهند أو الصين. ومع ذلك فقد استطاع أن يكشف للبشرية أسمى وأعلى الحقائق الخالدة القيمة. وبالرغم من كونه أميا فقد كان يستطيع الكلام بفصاحة وحماسة تدفع الرجال إلى دموع الفرحة. ومع أنه ولد يتيما وبلا أموال دنيوية فقد كان محبوبا من الجميع.
كما أنه لم يدرس في أية أكاديمية عسكرية ومع ذلك فقد كان يستطيع تنظيم قواته في مواجهة ظروف مروعة وانتصر بواسطة القوات العسكرية ذات الخلق والدين التي كان ينظم ويرتب صفوفها بنفسه.
إنه نادرا ما نجد الرجال الموهوبين بالقدرة الفائقة على الوعظ والحديث الجاد. وقد اعتبر"ديكارت" [1] ( Descartes ) الواعظ الماهر ضمن أندر أصناف الرجال في العالم.
وقد عبر"هتلر" [2] عن رأي مشابه في كتابه"كفاحي". حيث يقول:"من النادر أن يكون واضع النظريات ( theorist ) قائدا عظيما. أما المحرك الاجتماعي أو السياسي فامتلاكه لتلك الصفات التي ترشحه للقيادة أرجح إلى حد بعيد. فهو دائما قائدا أفضل. فالقيادة تعني القدرة على تحريك جموع البشر. والقدرة على تقديم الأفكار لا علاقة لها بالقدرة على القيادة".
ولكنه يضيف:"إن اتحاد صفات وضع النظريات والتنظيم والقيادة في شخص واحد هي ظاهرة من النادر جدا حدوثها في هذا العالم. وهنالك تكمن العظمة".
وقد شاهد العالم هذه الظاهرة النادرة تتجسد في شخص عاش على الأرض هو نبي الإسلام.
(1) هو"رينيه ديكارت" (1596 - 1650 بعد المسيح) : فيلسوف وفيزيائي ورياضي فرنسي. يعتبر مؤسس الفلسفة الحديثة"المورد" (1990) .
(2) هو"أدولف هتلر" ( Adolf Hitler ) ( 1889 - 1945 بعد المسيح) زعيم ألمانيا النازية. أدت سياسته التوسعية إلى نشوب الحرب العالمية الثانية. إنتحر"المورد" (1990) .