يقول"كارلايل" [1] في كتابه"الأبطال وعبادة الأبطال":
"لقد كان (محمدا) رجلا فقيرا، شديد الكدح، غير قادر على الإعالة، لا يهتم بما يجتهد في طلبه الرعاع أو السوقة. وفيما أرى فإنه لم يكن امرؤ سوء، ولم يكن طالب شهوة من أي نوع، وإلا ما وقره هؤلاء الرجال الوحشيين [2] . الذين قاتلوا وخاضوا الملاحم طوع أمره خلال ثلاث وعشرين سنة، وهم في ذلك وثيقوا الصلة به دائما، كل هذا التوقير!"
"لقد كانوا رجالا وحشيين يندفعون بين الفينة والفينة بقوة إلى التشاجر وكل ألوان التشاحن العنيف. وما كان يستطيع أي رجل أن يقودهم بدون أن يمتلك القيمة الأخلاقية والشجاعة."
أو إنكم لتعجبون كيف دعوه واعتبروه نبيا؟
أو لم يقف وسطهم ظاهرا لهم يواجهونه ويخاطبونه بلا حاجب بينه وبينهم، غير محاط بأي سر من الأسرار الدينية أو غموض. فكان يرى وهو يرقع ثوبه ويصلح نعله، ويقاتل ويستشير ويصدر الأوامر وهو بينهم. فلا بد أنهم أدركوا أي نوع من الرجال كان.
ولتسمه ولتدعه ما تشاء! إنه لم يطع إمبرطورا جليلا متوجها مثلما أطيع هذا الرجل في ثوب رقعه بنفسه.
وإنني لأجد أن خوضه ثلاثة وعشرين عاما من التجارب الحرجة الصعبة يستلزم بالضرورة نوعا من البطولة الحقيقية"."
والأعجب من ذلك ما يقوله القس"بوزوورث سميث" ( Bosworth Smith ) :
(1) هو توماس كارلايل (1795 - 1881) : كاتب ومؤرخ وفيلسوف انجليزي (المورد) (1990) .
(2) عذر كارلايل أن ثقافته مستمدة من الكتاب المقدس حيث يقال له أن إسماعيل (عليه السلام) كان إنسانا وحشيا. واستنادا إلى ذلك سواء بوعي أو من غير وعي منه أطلق صفة"الوحشية"على العرب بني إسماعيل عليه السلام. فقد جاء في الكتاب المقدس"وإنه (أي اسماعيل) يكون إنسانا وحشيا". (التكوين 16: 12) .