ولا تعتبر هذه الحياة الدنيا الزائلة منتهى الوجود البشري. فهناك حياة بعد الموت وهي حياة خالدة. إن الحياة بعد الموت هي مجرد وصلة ربط أو باب يفتح على الحقيقة الغائبة للحياة. [1]
وكل عمل في الحياة الدنيا مهما كان ضئيلا يحدث أثرا باقيا [2] ، ويتم تسجيله بدقة بطريقة ما. [3]
الدنيا إعداد للآخرة:
إن بعض طرق الله معروفة لك ولكن كثيرا منها يخفى عليك. وسوف ينكشف ويتضح أمامك في الآخرة ما كان مستورا منك ومخفيا داخلك في هذه الحياة الدنيا. وسوف يسعد المحسنون بأنعم الله مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
(1) ربما يقصد هنا الحياة البرزخية التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالى:"وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" (من الآية 100 من سورة المؤمنين) . قال خالد الزعفراني في مصحف القادسية المفسر مختصر تفسير الطبري:" (برزخ) حاجز: وهي الفترة بين البعث والموت".
وقال تبارك وتعالى عن فرعون وأهل طاعته:"النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" (غافر: 46) . وجاء في الحديث أن"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار". مما يدل على أن الموتى ينعمون أو يعذبون في قبورهم في هذه الحياة البرزخية إلى يوم البعث وهو يوم القيامة حيث يبعثهم الله تبارك وتعالى. ويخلد المبعثون إذ لا موت"إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى"فريق في الجنة وفريق في السعير. (المترجم)
(2) يقول تبارك وتعالى:"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" (الزلزلة: 7، 8)
(3) وذلك بواسطة الملائكة الحفظة الكرام الذين أشار إليهم القرآن الكريم بقوله تبارك وتعالى:"وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ" (الانفطار: 10 - 12) وقوله سبحانه وتعالى"بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ" (الزخرف: 80) وقوله تبارك وتعالى"قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ" (يونس: 21)
وقوله تعالى:"وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا، اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا" (الإسراء: 13، 14)