فعلى الرغم مما يتمتع به الإنسان إلى حد ما من حرية الإرادة فإن كل امرئ يولد في ظروف خاصة ويظل يعيش في ظل ظروف خاصة خارجة عن سيطرته، ووفقا للإسلام فإن الله يقول في هذا الصدد، إنها إرادتي أن أخلق كل إنسان في ظل الظروف التي أرى أنها الأفضل له. والبشر القاصرون المحدودي العقل والعمر لا يستطيعون فهم السنن الكونية أو التدبير الإلهي فهما كاملا. ولكني بكل تأكيد سأبلوكم بالغنى والفقر وبالصحة والمرض وبالرفع والخفض.
وطريقتي في الابتلاء تختلف من إنسان لإنسان ومن ساعة لأخرى. ولكن لا تيأسوا عند الفقر.
ولا تلجأوا إلى الوسائل المحرمة. [1] فما هذه الحياة إلا مرحلة زائلة لا محالة.
ولا تنسوا الله في الغنى، فما أعطاك الله إنما هو على سبيل الأمانة أو الوديعة [2] . وأنت دائما أبدا في اختبار وفي كل لحظة في امتحان.
وفي هذه الحياة الدنيا"ليس لهم أن يعقلوا العلل والأسباب وإنما عليهم أن يعملوا ثم يموتوا".
فإذا عشت فعش في توافق مع الله وإذا مت فمت على منهج الله أو في سبيل الله.
ولتسمي هذا التصور بالجبرية [3] ( Fatalism ) . ولكن هذا النوع من الجبرية هو حالة من الجهد الشديد المتزايد الذي يجعلك دائما يقظا حذرا.
(1) يقول الله تبارك وتعالى:"وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ". (النساء: 6)
ويقول الله سبحانه وتعالى:"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (من الآية 8 من سورة المائدة) .
(2) يقول الله تبارك وتعالى:"وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ" (من الآية 7 من سورة الحديد) .
(3) لا جبرية في الإسلام وإنما هو القدر. فأحد أركان الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشره. فالإنسان ليس مسيرا على الإطلاق ولا مخيرا على الإطلاق وإنما هو"ميسر لما خلق له". ولمن أراد الاستزادة في هذه المسألة الخطيرة فليرجع إلى كتاب"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل"لابن قيم الجوزية. (المترجم)